مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

لا ندري كيفية حمل مريم لهذا الجنين، وإن كان بعض المفسرين ذكروا أن جبريل ـ عليه السلام ـ نفخ في جيب درعها، وليس في القرآن ذكرٌ لِهذا، ولو تعلق به غرض لذكره الله تعالى، وأسند الله النفخ إلى نفسه في موضع آخر من القرآن، ففي سُورَة التحريم ﴿ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتابه، وكانت من القانتين﴾ (التحريم:12)، وفي سُورَة الأنبياء: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها ءاية للعالمين﴾ (الأنبياء:91)، وكذلك يقول عز وجل في خلق أبينا آدم: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ (الحجر:29)، ولا يفسِّر القرآن مثل القرآن، فلنؤمن بهذا النفخ، ولنترك السؤال عن الكيفية، والروح من أمر ربي وما أوتينا من العلم إلاَّ قليلا.

حملت مريم بعيسى ومضت تلتمس مكانًا بعيدًا عن قومها تنفرد فيه بعبادة ربها، ولا يعلم إلاَّ الله ما في ضميرها من الخواطر بهذا الحمل الذي سيولد من غير أب، ماذا تكون أقوال الناس فيه؟ ولكنها تفوض أمرها أخيرًا إلى ربها، وهو الذي يجعل لها من أمرها يسرًا، وهي مُصدِّقة بكلمات ربها وكتابه، مؤمنة قانتة لله، خاضعة له خاشعة تملأ به وجدانها فليس للشيطان إليه سبيل.

﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذعِ النَّخْلَةِ قَالَت يَا لَيتَنِي مِتُّ قَبلَ هَذَا وَكُنتُ نِسيًا مَّنسِيًّا﴾

١٦٤ / ٤٥٣