مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

وجعله الله زكيًّا، والزكاء: هو الطهارة، طهارة النفس والروح، وطهارة القلب والبدن من الأدران والآثام، وكان تقيًّا لله مطبوعًا على التقوى، والتقوى: هي جماع الخير، وتكون في القلب فيصلح بصلاحه الجسد، وهي خشية الله ومراقبته واتقاء سخطه باجتناب الغفلة عن ذكره في حق أنبياء الله وأوليائه المقربين، وبهذه الأوصاف الثلاثة العظيمة: الحنان والزكاة والتقى، تحققت رغبة العبد الصالح زَكَرِيَّاء ـ عليه السلام ـ في كون ولده رضيًّا، فهو مرضي الأخلاق، مرضي الأقوال والأفعال، وهبة من الله من لدنه حفاوةً به وإكرامًا له ولأبيه، وحنانًا وزكاة وتقوى، وجعله برًّا بوالديه، وبِرُّ الولد بوالديه من أعظم نعم الله على الوالد والولد، وقد رفع الله مقام الأبرار وأجزل مثوبتهم وأثنى عليهم ثناء جميلا، فيا طوبى لهم وطوبى لهذا الولي الذي لا زال ثناء الله عليه يتعاظم في سرد هذه الأوصاف إثباتًا لطيِّبِها ونفيًا لخبيثها، ولم يكن جبارًا عصيًّا، نفى عنه الجبروت والمعصية؛ لأنها ليست من أخلاق الأنبياء والمرسلين.

﴿وَسَلاَمٌ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ وَيَومَ يَمُوتُ وَيَومَ يُبعَثُ حَيًّا﴾

ثلاثة أطوار من أطوار تقلبات الإنسان في الدنيا والآخرة وهي كلُّها أطوار ضعف يكون فيها أحوج ما يكون إلى الرحمة والسلام: يومَ ولادته ضعيفًا، ويوم موته وانتقاله وحيدًا من الدنيا إلى الآخرة، وما يتبع الموت من دخول القبر، ويوم يبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، وهو أخطر الأطوار وأحوجها إلى السلام، والسلام: هو السلامة والمعافاة من كل مكروه وسوء، والموت مكروه لا بد منه، وسلامة يَحيَى فيه: هي تخفيف شدته وتهوين سكراته عليه، وجعل ما بعده خيرًا مما قبله، وسلامة البعث: هي استقباله بالبشارات بحسن المصير.

{

١٧٠ / ٤٥٣