مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

كانت هذه الكلمة من الله فاتحة الرسالة لموسى ـ عليه السلام ـ بعد أن أراه الآيات الكبرى، النور من الشجرة، وانقلاب العصا حية، وبياض يده اليمنى، وأسمعه كلامه؛ كلَّفه بالذهاب إلى فرعون الذي طغى عن الحق وبغى على قومه، واستعبد بني إسرائيل، يستخدمهم ويذبح أبناءهم ويستحي نساءهم، ونصب نفسه إلَهًا من دون الله، قال الله لموسى: ﴿اِذهَبِ اِلَى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغَى﴾، لقد فهم موسى المقصود من هذا الذهاب، وهو دعوته إلى التوحيد والاستقامة على دين الله، وتصور ما سيعترضه في هذه الدعوة من المشاق فانتهز هذه الفرصة فدعا ربه، ولا شك أن الله هو الذي ألهمه إياه، دعا ربه الذي رأى منه الكرامات والألطاف، سأله أن يُزوِّده بما يقوى به على هذه المهمة العظمى، وقد أَلِفَ من قبل أن يدعُوَ ربَّه لكل جليل وحقير من أموره، فقد سأله النجاة من القوم الظالمين عند خروجه من مصر، وسأله أن يهديه سواء السبيل، وسأله الطعام حين ألَمَّ به الجوع، فاستجاب الله لكل دعواته، فلم لا يسأله وهو مقبل على مهمته العظمى أن يُيسِّر له أمره؟، ويعينه عليه، وهو الذي أرسله وكلَّفَه بالمهمة.

﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّر لِي أَمرِي وَاحْلُلْ عُقدَةً مِّن لِّسَانِي يَفقَهُوا قَولِي وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِنَ اَهلِي هَارُونَ أَخِي اِشدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشرِكْهُ فِي أَمرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَّنَذكُرَكَ كَثِيرًا اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾بدأ في دعائه بشرح الصدر، وهو الأصل لجميع حركاته في هذه المهمة فإن الله إذا شرح صدره، ووطَّأ قلبه لتكاليف الرسالة فهو لا شك سيتغلب على كل عقباتها، وسيُقبِل عليها هادئ النفس، مطمئن الضمير، وقد علم موسى أن صدره وقلبه بيد الله فهو وحده القادر على أن يشرح صدره لهذا الأمر الذي هو في غاية الدقة والمشقة والصعوبة، ولذلك زاد فقال:

﴿وَيَسِّر لِيَ أَمْرِي﴾

٢٦٨ / ٤٥٣