مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

أي أدخلها في جيبك، واضممها إلى جناحك الأيسر، تخرج بيضاء بياض نور لا بياض سوء، والناس منذ القدم يكرهون بياض البرص؛ لذلك طمأنه ربه ببيان نوع هذا البياض فامتثل موسى الأمر، وأدخل يده في جيبه وضمَّها إلى جناحه الأيسر، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء تتلألأ نورًا، وهذا ما يبغيه موسى، ومن أجله جاء يطلب نورًا يهديه في هذا الظلام الذي غشِيَهُ في البادية، شاهد موسى المعجزة الثانية من يده اليمنى، واطمأن قلبه بها وازداد يقينًا وقال له ربه:

﴿لِنُرِيَكَ مِنَ _ايَاتِنَا الكُبرَى﴾

أخبره ربه أن ما رأى ما هو إلاَّ قطرة من بحر آيات ربه الكبرى، وكم لله من آيات غيرها، ولا يعلم إلاَّ الله ما كان يغشى قلب موسى من تعظيم ربِّه وتوحيده والتسبيح والتقديس له حين شاهد هذه الآيات العجيبة، وما كان يغشاه من الأنس بربه، ومن السكينة لما انفتحت له هذه النافذة من أسرار الملكوت

ثم بعد الآيتين يأتي الأمر من الله لموسى بالذهاب إلى فرعون لتذكيره وقومه بربهم ودعوتهم إلى توحيده وعبادته، وفي هذا التصريح بأن الله اختار موسى ليكون رسولا من جملة المرسلين، واجتباه لتَحَمُّل هذه الأمانة العظمى.

﴿اِذهَبِ اِلَى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغَى﴾

٢٦٧ / ٤٥٣