مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

سأل الله أن يحل عقدة من لسانه حتى يقوى على حسن التعبير؛ فيفهموا قوله ويفقهوه، ذلك أن لسان موسى كانت به حُبْسة، قال بعض المفسرين: "كانت لثغة طبيعية"، كما يحدث لكثير من الناس، لا ينطقون ببعض الحروف نطقًا سليمًا، وقال آخرون ـ وهم الجمهور ـ: "إن عقدة لسانه، كان لها سبب، وذلك لحادث وقع له في صباه، إذ من المعلوم أن موسى تربَّى في حجر فرعون، أرضعته أمه صغيرًا وبعد فطامه ردَّته إلى فرعون، فكان يُربِّيه ويلاطفه، ولَم يكن له ولد، فاتخذه ولدًا، وفي يوم من الأيام كان موسى يلعب في حجر فرعون وكان في يده عود فمدَّ يده إلى لحيته فاجتذبها، وضربه بذلك العود على رأسه، فغضب فرعون وتشاءم من ضربته وأوَّلَ هذه الضربة، بزوال ملكه على يديه فأمر السياف بقتله، ولكن آسية ـ عليها السلام ـ امرأة فرعون تلطَّفت لفرعون، ورغبت إليه أن يستبقيه ولا يقتله، واعتذرت له أنه ولد صغير، لا يعرف النفع من الضر، وقال له: لتختبره بما يظهر صحة ما أقول، فأمر فرعون أن يوضع جمر في طست وجواهر في طست آخر، ويوضع بين يديه لينظر أيهما يأخذ، ففعلوا ووضع الطستان بين يدي موسى، فمد يده إلى الجواهر، ولكن مَلَكًا سدَّد يده بأمر من الله إلى الجمر، فأخذ جمرة فألقاها في فمه فاحترق بعض لسانه، فأحدث الحرق فيه لثغة، فتعقد نطقه؛ ولذلك قال فرعون بعد ذلك، وهو يُهوِّن أمر موسى بعد الرسالة: ﴿أمَ أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين ولا يَكاد يُبِين﴾ إشارة إلى هذا الاحتباس الذي كان في لسانه قبل أن يزول"، أما بعد الرسالة وبعد أن استجاب الله لموسى فقد حلت العقدة، سأل موسى ربه أن يحل عقدة من لسانه ليفصح كلامه؛ فيفهموه ويفقهوا قوله؛ لأن الكلام الفصيح أقرب إلى الفهم والفقه والقبول، ثم زاد موسى في دعائه فقال:

{

٢٧٠ / ٤٥٣