مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

وَاجعَلْ لِّي وَزِيرًا مِنَ اَهلِي هَارُونَ أَخِي اِشدُدْ بِهِ أَزرِي وَأَشرِكْهُ فِي أَمرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَّنَذكُرَكَ كَثِيرًا اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا}

طلب موسى وزيرًا مقوِّيًا له ومعينًا له في أمره هذا الخطير، وطلب أن يكون أخاه هارون، وسأل الله أن يشركه في أمره حتى يتعاونا معًا على تحمُّل أعباء الرسالة، ويقبلا على العبادة على تسبيحه وذكره كثيرًا، وقد علم موسى بما علَّمه الله أن تسبيح الله وذكره من أعظم أفعال العبادة وأحظاها عند الله ـ تعالى ـ، وأنهما خير معين لهما على الأمر الذي يقبلان عليه من دعوة الناس إلى الله، فبالتسبيح والذكر يظفران بعون الله وتسديده وحفظه ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ (البقرة:152)، تلك هي العُدَّة، وهي أقوى من كل عُدَّة، ومن كان مع الله وكان الله معه لا يخيب؛ ولذلك قال حين كاد أن يدركه العدو: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾ (الشعراء:62).

﴿اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾

ختم موسى دعاءه بالثناء على ربه، وهذا من أدب الدعاء وأثنى عليه بما هو أهله، وبما يناسب المقام قال يا رب إنك كنت ولا تزال بصيرًا بنا وبأعمالنا وبنوايانا، وبصيرًا بأعدائنا ومَكرِهِم لا تخفى عنك خافية، وعلى البصير الحي القيوم الواحد الأحد المقتدر يتوكل المتوكلون.

﴿قَالَ قَدُ -اوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾

استجاب الله لموسى دعاءه وآتاه جميع سؤله، وصرح له بذلك تطمينًا لخاطره، وناداه باسمه إيناسًا له وإشعارًا بقربه من ربه وحظوته عنده، فلله ما أحلى هذه الكلمة!، وكم تحتوي عليه من الألطاف، ولقد كان موسى موقفًا في انتهاز هذه الفرصة للدعاء في هذا المقام المبارك مقام المناجاة ولحظة التجلِّي، سأل موسى ثمانية أشياء فأسعفه ربه بها كلها، سأل ربه أولا شرح صدره:

﴿قَالَ رَبِّ اشرَحْ لِي صَدرِي﴾

٢٧١ / ٤٥٣