مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦إن الله قد أوحى إلينا فيما أوحى أن عذابه يحق على من كذب بآياته وتولى ولم يؤمن، وأعرض عن ذكره واتخذ آيات الله هزوًا، هذا ما كان من أمر الله لموسى وهارون، فاستمَعَا لأمر الله وذهَبَا إلى فرعون وبلَّغا له ما أُمِرا به من القول في حكمة وموعظة حسنة وقول لين، فماذا كان جواب فرعون لهما بعد هذا؟
لقد أنكر أن يكون الله ربَّه، واستنكف واستكبر فردَّ عليهما السؤال في كبرياء وجحود.
﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾
قال: فمن ربكما يا موسى؟ فكأن الله رب موسى وهارون وحدهما، وليس ربًّا لفرعون وقومه ورب العالمين، تَجاهَل فرعون أمر ربَّه، وسأل موسى سؤال تعنت وعناد، ونادى موسى باسمه كالمحتقر الذي لا يعترف بنبُوَّته ولا برسالته هو وأخيه هارون، وأفرد موسى بالتصريح باسمه؛ لأنه يعلم أنه هو الأصل في القضية، وهو القائم بأمر الدعوة والتبليغ والمحاور لفرعون.
﴿قَالَ رَبُّنَا الذِي أَعطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾