مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

السُورَة مكية تعتني بتقوية العقيدة كأخواتها من السور الْمِكِّيَّات، تقيم الدلائل على الإيمان بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر وأهواله، وتنذر الناس عذاب الله يوم القيامة وعذابه في الدنيا، وسميت "الأنبياء"؛ لأنها تذكر خبر طائفة من أنبياء الله، بالإطالة بعض الشيء في خبر إبراهيم، وبالإيجاز في ذكر الأنبياء الآخرين، والسُورَة شديدة الاتصال بما قبلها من السور ففي سُورَة "طَه"، يقول ـ تعالَى ـ في ختامها: ﴿قل كل متربص فتربصوا فستعلمون منَ اَصحابُ الصراط السوي ومن اهتدى﴾ (طه:135)، وفي بداية هذه السُورَة يقول ـ تعالَى ـ:

﴿اِقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعرِضُونَ﴾

إن هذا الأمر الذي نتربصه لقريب محقق الوقوع، فلا تستعجلوه ولا ترتابوا في وقوعه، اقترب للناس اليوم الذي يبعثون فيه ويحاسبون، وهم في غفلة عنه ساهون، معرضون عن ذكره وعن الاستعداد له، معرضون عن النذر.

﴿مَا يَاتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ اِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاَهِيَةً قُلُوبُهُم وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِّينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثلُكُمُ أَفَتَاتُونَ السِّحرَ وَأَنْتُمْ تُبصِرُونَ﴾

﴿مَا يَاتِيهِم مِّن رَّبِّهِم مِّن ذِكْرٍ﴾: وهو القرآن يتجدد نزوله عليهم، ما ينزل عليهم من قرآن إلاَّ استمعوه سماع الاستهزاء والسخرية واللعب، فهم لا يستمعون سماع الفهم والتدبر والقبول، بل يسمعون للسخرية والتكذيب، وقلوبهم لاهية معرضة عنه، ومتى يجدي استماع الأذن إذا كان القلب لاهيًا؟، كذلك حال هؤلاء المكذبين، كلما نزل شيء من القرآن، وحيَّرتهم بلاغته وإعجازه، تناجوا فيما بينهم وأسروا نجواهم.

﴿الذِّينَ ظَلَمُوا﴾

٣٧٣ / ٤٥٣