مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وهو بدل من الواو قبله: ظلموا أنفسهم بالتكذيب والكفر، وظلموا قومهم ونساءهم وأولادهم وأقوامهم بالصد عن سبيل الله، وإلقاء ركام الشبه على كلام الله الذي أدركوا عظمته وصدقه وحلاوته، ولكن كبرياءهم وإنكارهم أن يكون البشر رسولا منعهم من الاعتراف بصدقه والإيمان به، فيتناجى ملأهم سرًا ماذا يقولون لأقوامهم حتى لا يؤثر فيهم، فيؤمنوا وأخيرًا يقررون أنه سحر، وأنه كلام بشر، فيقولون لهم.
﴿هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمُ أَفَتَاتُونَ السِّحرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾
هكذا يصوغون الكلام على صيغة الاستفهام الذي يراد به النفي أولا، والإنكار ثانيًا؛ حتى يكون أشد تأثيرًا على النفوس.
يقولون مخاطبين أهاليهم: هل هذا الشخص إلاَّ بشر مثلكم، فكيف يدَّعي أنه رسول من عند الله؟ ولو شاء الله لأنزل ملائكة، وما هذا الكلام الذي يأتيكم به إلاَّ اختلاق من عنده، يؤيده بالسحر ليسحركم به، فلا تنخدعوا له ولا تؤمنوا به، أفتأتون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر؟ يقولون لهم هذا؛ لأنهم يعلمون أنهم يَحُسُّون حلاوته وبلاغته وسلطانه على نفوسهم، فيضربون لهم المثل بالسحر؛ لأن السحر يؤثر على النفوس، وهو باطل لا حقيقة له، وهم يدركون الفرق الفارق والبعد البعيد بينه وبين السحر، إذ السحر تَمتَمَات وأسجاع وتُرَّهات وأباطيل، وكلام رب العالمين صدق وحكمة وعلم وقول فصل وبيان معجز، ولكن الأهواء أعمت أبصارهم وجعلت قلوبهم في أكنة وفي آذانهم وقرا، فتولوا عنه معرضين، وقد ضربت كبرياؤهم بينهم وبينه حجابًا، فهم لا يؤمنون ولا يَدَعُونَ أقوامهم يفكرون في الإيمان، وكذلك الطغيان في كل زمان ومكان، وتلك طبيعة الاستبداد في سادة الناس وكبرائهم إلاَّ قليلا ممن عصم الله.
﴿قُل رَّبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالاَرضِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾