مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٥١اختلف أهل التفسير في المعنى المراد من الأرض، فقيل: "هي أرض الجنة"، وقيل: "هي بيت المقدس"، يرثها المؤمنون، وهي أرض الدنيا، والصواب فيما نرى ويرى كثير من العلماء أنها: "أرض الجنة"؛ لأنه جاء هذا المعنى في القرآن الكريم في خواتم الزمر ﴿الحمد لله الذي صدقنا وعدَه وأورثنا الاَرضَ نتبوَّأ من الجنة حيث نشاء﴾ (الزمر:74)، وما فسَّر القرآن مثل القرآن، ويَقوَى هذا المعنَى إضافة العباد إلى الياء إضافة تقريب وتشريف، والتعبير بالميراث: وهو أخذ الشيء باستحقاق مع بقائه في يد الآخذ، ثم قال تعالى:
﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِّقَومٍ عَابِدِينَ﴾
أي: إن فيما أنزلناه في هذه السُورَة من الوعد والوعيد لبلاغًا وذكرى لقوم عابدين، يؤمنون بالله ويعبدونه ويخافون يوم الوعيد، ويؤكد الله الخبر بـ: "إن واللام"؛ ليفيدنا أن القرآن كان للموعظة والتبليغن ومن لَم يكفه فهو مكابر جاحد.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلعَالَمِينَ﴾
أي: وما أرسلناك يا مُحَمَّد إلاَّ رحمة للعالَمين، فمن آمن بك فهو في رحمة الله، ومن كفر بك فقد أبَى رحمة الله، وفَرَّ منها إلى سخط الله، وجاء التعبير بالقصر بـ: "إنما"؛ ليفيد أن الغرض الوحيد من إرسال مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ما هو إلاَّ رحمة للناس كافة.
﴿قُلِ اِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَّاحِدٌ فَهَلَ اَنتُمْ مُّسلِمُونَ﴾