مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٣فالرسول ح وقد أوتي جوامع الكلم قد جمع هذا المنهج في كلمتين بسيطتين واضحتين: الإيمان بالله الذي هو العقيدة الصحيحة الثابتة بشهادة أن لا إله إلا الله وأَنَّ محمدًا رسول الله، والأصول العقدية الأخرى المذكورة في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ںں ? … ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے? ? ? ? ?ژ (البقرة: 285).
والركن الثاني الذي وضَّحه الرسول ح هو العمل الصالح؛ المتمثل في قوله: «ثُمَّ اسْتَقِمْ»(1)؛ استقم في حياتك كلها؛ مع ربك، ومع نفسك، ومع الناس، استقم في عبادتك، ومعاملاتك وسلوكك وأخلاقك .. وبها خاطب الله نبيه وهو خير الخلق أجمعين ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گژ (هود: 112).
والاستقامة رأس الحكمة كلها، لأَنَّها كما يقول العلماء «لزوم طاعة الله»، وهي من جوامع الكلم، وعلى الرغم من بساطة الكلمة ووضوحها فإِنَّ معناها لمن تأمل فيها، عظيم خطير، وعظمتها وخطورتها تعود إلى عدم قدرة الإنسان على تجسيد معانيها على أرض الواقع ـ إِنْ جاز التعبيرـ ولو لم تكن الكلمة بهذا الشأن العظيم لما قال الرسول الكريم عنها: «شيَّبَتْنِي هُودُ وَأَخَوَاتُهَا»؛ ذلك لأَنَّ هذه السورة تمتازُ بما فيها من القوارع المستمدَّة من قصص الأنبياء مع أقوامهم؛ نوح، وإبراهيم، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب (عليهم السلام)، ثم لدعوتها الشديدة في مخاطبة الرسول ح والمؤمنين بكلمة «استقم» واثبت على منهج الاستقامة.
روى أبو عيسى الترمذي عن أبي العباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شِبْتَ قال: «شيَّبتنِي هُودُ، والواقِعَةُ، والمرسَلات، وعَمَّ يَتَساءَلُون، وإذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ». وسئل عما شيَّبه من سورة هود، فقال: قوله تعالى: «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ»(2).