مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٤والناظر في القرآن يلحظ بأَنَّ كلمة الاستقامة وردت على جميع الصيغ في المخاطبة فوردت بصيغة الأمر «استقم» في سورتي هود، وفي الشورى في قوله تعالى: ژ ? ?? ? ? ?? ? ? ??ژ (الشورى: 15).
ووردت بصيغة المثنى «استقيما» مرَّة واحدة في مخاطبة موسى وهارون عليهما السلام ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ژ (يونس: 89).
ووردت بصيغة الجمع «استقيموا» في سورة التوبة في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ?? ٹ ٹ ٹ ٹ ژ (التوبة: 7)، وفي قوله تعالى: ژچ چ چ چ ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ژژ (فصلت: 6).
وفي هذه الصيغ المختلفة ما يُؤكد أَنَّ القرآن يخاطب بها جميع المؤمنين خاصتهم وعامتهم، أفرادهم وجماعاتهم، حكامهم ومحكوميهم، لأَنَّ الاستقامة لا تفيد شيئا في سعادة المجتمع واستقراره إِنْ لم تكن شاملة لجميع طبقاته وهيئاته، وهي تعني حياة المؤمنين بخاصة في جميع مجالات حياتهم، من البيت إلى الأسرة، إلى العائلة، إلى القرية، إلى الوطن، لأَنَّ الاستقامة تشملهم جميعا بنتائجها، ولا يمكن تصور حدوثها في محيط دون آخر أو حالة دون أخرى، فهي إِنْ كانت فيكون صلاح الدنيا والآخرة، أو لا تكون ـ لا قدر الله ـ فيكون فسادها.
كيف تكون الاستقامة؟
الجواب ـ لمن تأمل ـ موجودٌ في الآية نفسها ژ ژ ژ ژ (هود: 112) أعني أَنَّ الاستقامة لا تكون إلاَّ في اتِّباع منهج الله المبني أساسًا على الأوامر والنواهي، افعل ولا تفعل. فبعد الإيمان الثابت بالدينونة الصافية لله وحده يأتي التطبيق العلمي المتمثل في الإتيان بالأوامر، والانتهاء عن النواهي، على النحو الذي شرعه الله وحدده، لا زيادة ولا نقصان فيه، لا إفراط ولا تفريط، وتلك هي الوسطية التي ميز الله بها نبيه محمد ح ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (البقرة: 143).