مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وهذه الآية التي تحدِّد صفات أمَّة القرآن تؤكِّد معنى الاستقامة المبنيِّ على الصراط المستقيم، كما وضَّحه الرسول الكريم، فالبداهة تقول إنَّ ملتزم الخط المستقيم لا يمكنه الخروج يمنة أو يسرة، لأنَّ المنطق يقول إنَّ أيَّ انحراف عن الخطِّ المستقيم قد يكون سببه الانحلال الخلقي، وقد يكون سببه التشدُّد على نحوٍ لم يأمر الله به، وهنا يتَّضح لنا بأنَّ المنهج القديم هو الذي خطَّه لنا القرآن الكريم لا غيره، ثم وضَّحه وبيَّنه الرسول العظيم، وكلُّ ما عداه من اجتهادات فردية أو جماعية، في شؤون دينية أو دنيوية إنْ لم تكن على النحو الذي أمر الله به أو نهى عنه فإنَّها لا محالة خروج عن ذلك الهدف المقصود الذي اختاره لنا، ومن ثم فإنَّ الأمر في أمر الدين لن يكون على أسس أخرى مهما كانت هذه الأسس، ولا يمكن أنْ تُعطى لها صفة الشرعية ولو كانت نافذة أو جماعية أو عرفية إذا كانت تصطدم مع المنهج الربَّاني الذي هو الصراط المستقيم، الذي خطه الله لنا وحدده رسوله الكريم.

وموقف القرآن من هذه القضية واضح حيث يقول: ژ? ? … ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ … ٹژ (الأحزاب: 36). فالعاقبة التي تقرِّرها الآية عند الخروج عن منهج الاستقامة هو الضلال المبين أي التيه الموصل إلى الشقاء والعياذ بالله.

١٠٥ / ١٥٠