مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وعندما نعرض واقع المسلمين اليوم نجد مأساتهم المؤسفة تتمثَّل في عدم التزامهم بهذه الآية، أي عدم وقوفهم بجدٍّ وثبات وعزيمة في حدود الاختيار من أوامر الله ونواهيه، ونجد هذا الموقف للأسف الشديد عند الخاصة والعامَّة، عند العلماء والمفكرين والدعاة، سواء بسواء، بل نجد ذلك بصفة أوضح في الحكام المسرفين على أنفسهم، الظالمين لمحكوميهم، المتهاونين في تطبيق شِرعة ربهم، وإنْ ادَّعوا غير ذلك، لأنَّ العبرة في المنهج المستقيم بالعمل وليس بالقول، بالتطبيق الواقعي، وليس بالادعاء الكاذب، وما هذا الانحراف عن الخط المستقيم إلاَّ لسبب وجيه، وهو تصوُّرهم أنَّ المنهج المستقيم هو الموصل إلى سعادة الدنيا، إذ يصعب عليهم تغليبُ المنهج الموصل إلى السعادة الباقية في الدار الأخرى على المنهج المتصوَّر عندهم الموصل إلى السعادة العاجلة، سعادة الدنيا، مهما يكن نوعُها، جاهًا أو سلطة أو مالا أو منفعة، وما أكثر منافع الدنيا وإغراءاتها. والله سبحانه وتعالى يحذِّر تحذيرا شديدا من هذا التصور الخاطئ المُؤَدِّي بصاحبه إلى خسران الآخرة الباقية وإنْ ربح الدنيا، وانقادت له حسبما يهوى ويشاء.

ژ? ? … ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ … ڑک ک ک ک گ … گ گ گ ?ژ (هود: 15،16).

فالله عادل، ژ ? ? ? ?ژ، فسعيُ أهل الدنيا مضمونٌ لهم مُوَفَّى، لا يخشون أن تضيع حقوقهم ولكن في الدنيا التي اختاروها وعملوا من أجلها، فالجزاء إذًا من جنس العمل، ولكنهم في الآخرة التي نسوها وغفلوا عنها وأَجَّلُّوها، لا نَصيبَ لهم فيها، بل إنَّ مصيرهم والعياذ بالله نارٌ حامية، ولن تُجديَ تلك الأعمال التي قدموها في الدنيا الفانية، لأنَّها فانية بفنائها، وأعمالهم مهما تكن في تصورهم الخاطئ كثيرة واسعة، فإنَّها باطلة عند الله يوم الجزاء والحساب، لأنَّهم تعاملوا مع الله بتصوُّرهم الخاطئ، لا بمنهجه المستقيم الذي حدَّده لهم.

١٠٦ / ١٥٠