مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

هذا الوعد المُرعِبُ الذي تَقشعرُّ منه الأبدان، وتشيب من هوله الولدان، يُقابله عند الله الرحمن الرحيم ما أعدَّه الله للمتقين في جنات الخلد والرضوان.

ثمرات الاستقامة:

من صفاتها ما يضفيه الله على عباده المستقيمين من طمأنينة نفسية، وسكينة قلبية، وهي مدار سعادة الإنسان ولا شكَّ، فإنَّ الانسجام مع النفس من أغلى ثمرات الاستقامة، فالمؤمن المُوَفِّي لدين الله، عبادة أو معاملة، يشعر بذلك الرضى الذي يَنزِل على قلبه فيحيل حياته طمأنينة نفسية هادئة كلما قدَّمَ عملا صالحًا، كأنْ يُدرك صلاة الفجر مع جماعة، أو يُنفق مالا حيث لا يرجو برَّه إلاَّ مِنْ ربه، لا ينتظر جزاءً ولا شكورًا من أحد من المخلوقين، وتلك السعادة التي يصفها القرآن بقوله «النفس المطمئنَّة» يقابل بها عادة «النفس الأمَّارة بالسوء».

والطمأنينة النفسيَّة أوَّل شروط «الحياة الطيبة» التي وَعدَ الله بها عباده وعملوا الصالحات في قوله تعالى: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گگ ? ? ? ? ? ? ژ (النحل: 97).

ومن علامات الحياة الطيبة أنْ يشعر المرء بالدفء والمحبَّة ممن حوله في محيطه كله، صغرت الدائرة أم كبرت، يشعر بالمحبَّّة من أسرته وزوجه، وأبنائه وقومه، وكلِّ الذين يتعاملون معه، أو يتعامل هو معهم، فهو حيثما توجَّه يُستقبَل بالمودَّة والحنان، وذلك هو الودُّ الذي وعد به الرحمن عباده حيث يقول: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پژ (مريم: 96).

١٠٧ / ١٥٠