مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وقد جاء ذلك الودُّ في حديث رسول الله ح حيث يقول: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أَحْبَبْتُ عَبْدِي فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ»(1).

تلك بعضُ صفات النفس المستقيمة في الدنيا، ولكنَّ أغلاها وأعزَّها ما ينتظرها من جزاء أُخروي عند الله عظيم، وتلك هي السعادة الأبدية التي وعد الله بها عباده المستقيمين حيث يقول: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ٹ ٹ ٹ … ٹ ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ ژ (فصلت: 30 - 32).

وقد قال أغلب المفسرين إنَّ هذه البشارة تتنزَّل بها الملائكة على قلب المؤمن المستقيم عند احتضاره، ولا يعنينا هنا تحديد الوقت التي تتنزل فيه ما دامت الآية صريحة في أنَّها تبشِّره بالرضى والرضوان، فلا خوف ولا حزن، أَيْ هي الطمأنينة الكاملة من الماضي والمستقبل، ثم النُّزُل الآمن المُعَدُّ له لا مثيل له في سعادة أبدية، حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خَطرَ على قلب بشر.

ومن ثمرات الاستقامة العظيمة، أنَّ الجزاء لا يَخصُّ المرء المؤمن بصفته الفردية ـ ولو أنَّ الحساب فردي كما قال: ژ گ گ ? ? ?ژ (الطور: 21)، ژ ? … ? ? ? ? ژ (المدثر: 38) ـ ولكن ثمة ثمرات للاستقامة تشمل المؤمنين جميعهم بصفتهم أمَّة واحدة، وهذه ينالونها في الدنيا أيضا، وهذا وعد الله الذي وعدهم به حيث يقول: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? … ? ? ? ? ? ? ?? ? … ژ … ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گژ (النور:55).

(1) - رواه الربيع بن حبيب في مسنده، بابٌ في الحب، رقم: 67، ج:1، ص: 24.

١٠٨ / ١٥٠