مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وحدَّد القرآن بأسلوب بياني واضح ما ينبغي أنْ يكون عليه المؤمن عندما يتعرض لظلم أخيه الإنسان مُحدِّدًا في الوقت نفسه صفات الذين آمنوا قائلا: ژ? ہ … ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? … ?? ? ? ? ?ژ (الشورى: 39 - 42)، فإنَّ الله سبحانه وتعالى لا يقبل لعبده المؤمن الخنوع والذل والمهانة، بل عليه الانتصار لحقوقه، والأخذ بالثأر من ظالميه، ولكن بشرط عدم التعدي حين أَخْذِ الحقوق في حيِّزٍ يُحدِّدُه الشرع بدقَّة وإلاَّ صاروا هم أيضا بغاة مثل الطاغين عليهم، فَحَدَّد الانتصار من الظلمة بقوله: ژھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ژ، على أنَّ الدرجة المثالية عند الله هي العفو والصفح، لأنَّ الله لا يُحبُّ الظالمين أَسَاسًا لا نَظَرًا إلى أسباب الظلم وبواعثه كما نفعل نحن الآن، حين نُحَكِّمُ أهواءنا وقوانيننا الوضعية الناقصة مُبْتَعدِين عن شرع الله وقوانينه، والمؤمن المنتصر لحقه لا يُعَدُّ عند الله متعديًا ولا باغيًا ولا متجاوزًا، إنَّما الباغي هو الذي يتصف بهذه الصفات ابتداء، وهي التي يكرهها الله ويمقتها ويتوعد صاحبها بالعذاب الأليم في الآخرة، وهنا يُكرِّر الله محبته واصطفاءه وتفضيله للمؤمن السمح الكريم الذي يصبر على أذى أخيه احتسابا للأجر عند الله، ويضع الله هذا المؤمن الذي يتصف بهذه الصفات في أعلى درجات القبول، لأنَّه يتحلى بصفة من صفات أولي العزم من الرسل حين يقول ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (الشورى: 43)، ولا يخفى ما في هذا التعبير من أدوات التوكيد الجازمة، فإذا كانت تلك هي منزلة المؤمن الصابر الغافر، فإنَّ صفة الباغي الظالم على العكس، إذ يقدمها في مشهد مروع فظيع يستعيذ منه كل مسلم يخاف عذاب الآخرة ويشفق منه، ويُفصِّل موقفهم يوم الحساب والجزاء بأسلوب تَقْشعِرُّ منه الأبدان وتشمئز منه الأنفس عافانا الله ونجانا، قائلا: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ?? ژ (الشورى: 44،

١١٨ / ١٥٠