مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ومن هنا ينبغي للمؤمن أن يعود في ابتلاءاته التي تعترض حياته كلَّها وما أكثرها ليجد لها حلاًّ في كلام ربِّ العالمين، مع ما يتوسَّل به من الأسباب الدنيويَّة الأخرى، وقد استوقفتني قصَّة يوسف؛، كما استوقفت غيري ولا شك، بما احتوت عليه من عظات بالغاتٍ، وحكم خالداتٍ، دعتني بأسلوبها المعجز ومشاهدها إلى التأمل والتفكير، واستوقفتني بصفة أخص تلك البداية التي استهلت بها السورة بمشهد سيدنا يوسف وهو يخبر أباه برؤياه العجيبة الغريبة حين سجد له القمران، وسجد له معهما أحد عشر كوكبا، سرعان ما تفطَّن أبوه «يعقوب» النبيُّ الموحى إليه؛ لخطورة الرؤيا، فقال: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ?? ? ? ? ? ?ژ (يوسف:5). فدلَّت هذه البداية الرائعة على روح القصَّة كلها من بدايتها إلى نهايتها، على أنَّها هي قصَّة الكيد، والحسد، والحقد، وكلِّ نوازع الإنسانية الضعيفة، مدفوعة بالشيطان الرجيم ژ ? ? ? ? ?ژ.
فبمجرد أن قرأتُ هذه البداية تذكَّرت أحداث الفتنة العمياء التي عاشتها الجزائر كلُّها بل كثيرٌ من نواحي العالم المتحضِّر، وفي وطني العزيز القرارة ثم غرداية … دفعني هذا الشعور السحريُّ الذي أيقظني ـ والناس نيام ـ إلى متابعة أحداث تلك الفتنة مشهدًا مشهدًا لعرضها على هذه السورة الكريمة العظيمة، في محاولة متواضعة للمقاربة (بالباء) وليس للمقارنة، وهكذا وجدتني أمام مشاهد ربَّانية متلاحقة من الحقائق الإنسانيَّة الثابتة، وكنتُ استحضر مع كلِّ مشهد ما اختتمت به السورة ژ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (يوسف: 111).