مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فكيف كانت المقاربة بين هذه المشاهد اليوسفيَّة وإخوته، وبين الحوادث المرَّة الأسيفة التي تحدَّت الشرع والعقل والقانون؟ في فتنة عمياء طاحنة بين إخوة يجمع بينهم الإسلام، واللغة والوطن .. كادت ـ لولا لطف الله ـ تُودِي بالأخضر واليابس، احترق فيها مالٌ كثيرٌ، واستشهد فيها أبرياء مسالمون، ورُوِّعت فيها أنفس ساكنة وديعة، واعتُدي فيها جهارًا نهارًا على الأمن والسكينة التي اشتهرت بها هذه المنطقة العزيزة من الجزائر، إذ كانت تُعَدُّ البِرْكَةَ الرائقة الهادئة للأمن والأمان، يقصدها السائحون والزائرون للاستمتاع بوجهها الرائع الجميل، والاستفادة من حضارتها العريقة الأصيلة في كل مناحي الحياة بها.

الحقيقة الأولى: «الحسد أمُّ المكائد»:

في سورة يوسف؛ يحدِّد لنا القرآن الكريم السبب الرئيس في تألُّب إخوة يوسف التسعة ضدَّه من خلال قوله تعالى: ژ ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ژ (يوسف: 8، 9). لا شيء من الأسباب الظاهرة المادية دفعت إخوة يوسف إلى الكيد له والانتقام منه سوى الحسد المتمكِّن من قلوبهم من أجل مكانة يوسف وأخيه بن يامين من قلب أبيهم يعقوب؛، ومن هنا فإنهم رأوا بأنَّ الوسيلة الوحيدة لشفاء غيظ قلوبهم منه ومن أخيه، إزالته من الوجود ليَخْلُوَ لهم وجه أبيهم، إذ لا يُعقل حسب رأيهم أن يميل إلى الاثنين ويترك التسعة وَنَحْنُ عُصْبَةٌ، وهذا هو منطق الحساب المادِّي والنظر إلى الأمور من ناحية الكم لا الكيف.

*- المُقاربة:

١٢٥ / ١٥٠