مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٦في فتنة غرداية والقرارة اتضَّح ـ بما لا شكَّ فيه ـ بأنَّ الدافع الأساس إلى حبِّ الانتقام من الأنفس والممتلكات الخاصة، ديارًا، ومحلاَّت، وسيارات، هو الحسدُ الذي يأكل قلوب أولئك الأوباش الذين حُرموا من هذه النعم الدنيوية التي رأوها علامة على الترف والتنعُّم والاستمتاع بمتاع الدنيا. وإذا حرَّك الحسدُ القلوبَ والأنفس أشعل ما بها من حقد، ودفع الحقد بالتالي إلى الانتقام في لحظة قاتمة غاضبة دون تمييزٍ بين الضارِّ والنافع والبريء والمتَّهم، وتجاوز بها الشيطان وجنوده كلَّ حدود الشرع، والعقل، والقيم الإنسانية والمواطنة، ولا يقف عندئذ أمام رعونتها حدٌّ من الحدود الشرعية كانت أم القانونية.
والذي يقف وراء إثارة نزعة الحسد، والحقد الأعمى إبليسُ اللعين الذي اتَّخذ هذا السلاح هو وقبيله منذ خلق الله آدم؛ ضدَّ البشرية كلها، وعندما نتصفح تاريخ الصراع بين «الميزابيين» وإخوانهم المجاورين لهم من بعض «الأعراب»، يبرز هذا الدافع النفسيُّ العميق المتجذِّر في نفوسٍ لم ينقِّها الإيمانُ ولا الإسلام ولا الجوار ولا المواطنة إلا من رحم الله وعصمه. وهكذا كلَّما هدأ ذلك الصراع في فترة من الفترات وعاد الرشدُ إلى النفوس من الطرفين المتساكنين، نزغ الشيطان بينهما وأشعل النار من جديد، ونفخ في رمادها الذي لا يسكن إلاَّ ليتأجَّج في لحظات الغضب العارم، وهذا الذي تشير إليه الآية بالتحديد، حيث يشير القرآن من خلال قولة سيدنا يوسف؛ مخاطبا أباه، بعد اجتماع الشمل مع إخوته، بعد أن جاؤوا من البدو واجتمعوا متسامحين في أرض مصر: ژگ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ?? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ژ (يوسف: 100).
هذا الموقف يذكِّرنا بقولة يعقوب؛ حين حذَّر يوسف في بداية القصة من أن يحكي لإخوته رؤياه خوفًا من حسدهم الذي هو مدخلٌ لإبليس اللعين حيث قال ژ ? ? ? ? ? ژ (يوسف: 5).