مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الحقيقة الثانية: «الابتلاء يأتي غالبا من أقرب الناس إلى الانسان»:

في قصة يوسف؛ يحدِّد القرآن موطن الابتلاء ومركزه بأنه إنَّما جاء يوسف وأخاه من جهة إخوته منذ أن قال يوسف لأبيه ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ، ومنذ أن قال يعقوب؛ ژ ? ? ? ? پ پ پ پ ?? ژ … (يوسف: 5). وتؤكد السورة الكريمة هذه الظاهرة من خلال مشاهدها المتتابعة صريحة أحيانا، وبالتلميح أحيانا أخرى، وتدلُّ بعض المشاهد التي حدثت بين إخوة يوسف وأبيهم يعقوب عليه السلام على أنهم طرف أساس في محنة يوسف وأخيه بن يامين كما جاء في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ? ?ژ (يوسف: 66). وبما أنَّ سيدنا يعقوب نبيٌّ يوحى إليه كان على علم مسبق بأحداث القصَّة ونتائجها، وجاء على لسانه تحديد مسؤولية الإخوة، وبأنهم طرف أول في تطورات القصة كلها كما هو معروف.

والعجيب من أمر الله سبحانه، أنَّ الابتلاء عند الأنبياء والمرسلين يأتي دوما من الأرحام والأقارب، فآدم؛ جاءه من ابنيه قابيل وهابيل، ونوح؛ من ابنه وزوجه، وهود وصالح وشعيب عليهم السلام من أقوامهم المقرَّبين إليهم، لوط؛ من زوجه، وإبراهيم؛ من أبيه آزر، ثم جاءه الامتحان من ابنه إسماعيل؛ وزوجه هاجر، وموسى؛ من أخيه هارون وقومه الأقربين منه، وعيسى؛ من حوارييه، ويونس؛ من قومه الذين دفعوا به إلى بطن الحوت، إلى أن نصل إلى سيدنا محمد ح خير الخلق أجمعين فيأتي ابتلاؤه من أعمامه، وبني قومه من قريش وهكذا … ألا يدلُّ هذا على أنَّ لله في هذا الابتلاء الذي يأتي من الأقارب حكمة بالغة وهي امتحان للصبر واليقين أولا وقبل كل شيء؟؟؟

*- المُقاربة:

١٢٧ / ١٥٠