مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٨في فتنة القرارة وغرداية يأتي الابتلاء من أقرب الناس إلينا من إخواننا المتساكنين معنا، من إخواننا وبني عمومتنا المجاورين لديارنا ومساكننا منذ مئات السنين في الولاية بل في البلدية نفسها، ولم يأت قطُّ من خارج حدود تلك البلديات، رغم أننا نتعامل والحمد لله مع كلِّ الولايات الأخرى إذ لم يقف تعامُلنا في حدود بلدياتنا، فهو لم يأت من ولاية الأغواط أو الجلفة أو غيرهما مثلا. فعلى الرغم مِمَّا يقال من حين إلى آخر عن يد خارجيَّة، محاولة للتبرير والتجاوز المبنيِّ على الظنِّ والحرص، أو على الدبلوماسية السطحيَّة، والسياسة الثعلبيَّة المراوغة، فإنَّ الأحداث هنا أكَّدت مرَّة أخرى أنَّ الشرارة اندلعت، والنار التهبت بأيادي من المتجاورين المتساكنين، بل شارك فيها من يُظنُّ فيهم الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين، وهذا مصداقا لقول القائل: «يؤتى الحذر من مأمنه»، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
الحقيقة الثالثة: «الغفلة باب الهلاك والخسران»:
في سورة يوسف؛ يتجلَّى التحذيرُ من الغفلة صراحة حينًا وتلميحًا أخرى، وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذه الظاهرة منذ البداية على لسان النبي يعقوب عليه السلام حين خاطب أبناءه محذِّرا إياهم أن يغفلوا عن أخيهم يوسف فيأكله الذئب. ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (يوسف: 13)، والغفلة ضعفٌ بشرى يعتري الإنسان من حين إلى آخر، ليبيِّن الله تعالى من خلالها ضعف هذا الإنسان المخلوق المحتاج دوما إلى ربه القويِّ القيُّوم الذي لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، كما قال الشاعر العربي:
فَيَا للهِ للعَجَبِ العَجِيبِ … وَلِلْغَفلاَتِ تَطْرَأُ لِلأَرِيبِ