مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٩والغفلةُ هي باب من أبواب الشيطان، يدخل منه إلى القلوب المؤمنة فيُفسدها، ويعكِّر صفو روحانيتها ولو للحظات خاطفة، ومن تم قال الله تعالى محذرا عباده المؤمنين: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (الأعراف: 205)، فالذكر إذا هو علاج هذه الآفة في النفس البشرية، وهي مركز الصراع الأبديِّ بين الذاكرين والغافلين، والساهين والمتيقظين، والواعين والجاهلين.
وإشارة القرآن الكريم إلى هذه الآفة من خلال هذه القصة المعجزة دليل آخر على أنها كثيرًا ما كانت سببًا رئيسا في الهلاك والخسران.
وعلى الرغم من أنَّ يوسف لم يأكله الذئب كما هو معروف، ولكنَّ مجرَّد ورود الكلمة على لسان يعقوب فتحت الباب مُشْرعا أمام الهلاك والخسران، إذ اتخذها إخوة يوسف حيلة، ومبرِّرًا كاذبا حين جاؤوا أباهم عشاء يبكون، متظاهرين بأن يوسف قد أكله الذئب في حال غفلتهم حين ذهبوا يستبقون وتركوا يوسف عند متاعهم وحيدا دون رقيب أو حسيب.
وأحسب أنَّ القرآن عندما يورد هذا المبرِّر الذي لم يقع لأنَّه تبريرٌ كاذب من إخوة يوسف وتمثيلٌ مفتَعَل لا صلة له بالواقع أصلا، يفعل ذلك ليحذِّر المؤمنين من خطر الغفلة على القلوب، المراد به ـ على ما نحسب ـ الغفلة عن ذكر الله مطلقا في جميع الحالات، التي تعايش الإنسان في حياته اليومية العادية، أكان ذلك في علاقته مع ربه أم في علاقته مع غيره من أبناء مجتمعه.
*- المُقاربة:
ما من شكٍّ في أنَّ غفلتنا عن الله وذكره من الأسباب الرئيسة التي أشعلت نيران الفتنة بين الإخوة المسلمين المتساكنين في القرارة وغرداية، فإنَّ الغفلة عن ذكر الله تُبعِد الإنسان عن حدوده الشرعيَّة في علاقته بربه أولا، وعلاقته بإخوانه ثانيا، وعلاقته بنفسه ثالثا.