مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

فلولا الغفلة عن ذكر الله في جميع الحالات المشار إليها ما أدَّت مباراةُ كرة القدم إلى أن تكون شرارة عمياء تُشعل الحريق المهول الذي سرعان ما امتدَّ من ميدان كرة القدم في القرارة إلى ساحات وميادين غرداية، وبريان وبنورة، وبني يزقن، ولولا الغفلة عن ذكر الله في جميع الحالات، ما اندفع أولئك الشباب الطائشون ملثَّمون وغير ملثَّمين إلى استخدام كلِّ وسائل التدمير والتخريب، والتقتيل والترهيب، فتُزهق الأرواحُ، ويُروَّع الأمواتُ والأحياءُ معًا، وتُنتَهكُ حُرماتُ المحصنات، ويتعدَّى على الآمنين في بيوتهم جهارًا ونهارًا.

الغفلة بمفهومها المادِّي هذه المرَّة هي التي أدَّت الآمنين في لحظة اغترار، أو ثقة بالنفس زائدة، إلى هذا الأمان الذي انقلب فجأة إلى إعصار مدمِّر، وطوفان جارف، وقد قيل قديما وحديثا: «الأمان بدعة»، وقيل في الحكمة السائرة: «يؤتى الحذِرُ من مأمنه»، والثقة بالنفس أحيانا تكون بلاهة وسذاجة، فهل تكون هذه الصفعات المؤلمة بمثابة تلك الصفعة التي تجعل المغشيَّ عليه يعود إلى صحوته؟ وهل نفتح أعيننا لنرى الأفق واضحا أمامنا؟

الحقيقة الرابعة:

«الغضب يدفع إلى الجريمة، والشرارة تشعل الحريق»:

أشرنا في الحقيقة الأولى من قصة يوسف؛ إلى أنَّ الحسد هو أمُّ المكائد، وأنَّ الحسد يورث الحقد، والحقد يُشعل الغضب، والغضب يدفع إلى الانتقام.

١٣٠ / ١٥٠