مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ففي هذه القصَّة القرآنية العظيمة إشارةٌ واضحة إلى أن إخوة يوسف سرعان ما دفعهم الحسدُ إلى حبِّ الانتقام منه بالقتل، حيث قال الله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ژ (يوسف: 9). فكما دفع الشيطان قابيل لحسده من أخيه إلى قتله، كذلك فعل هنا، حيث دفع إخوة يوسف في السعي إلى قتله وإزاحته من وجودهم ليخلوَ لهم وجه أبيهم … ، ولكن الله أراد أن يكون في وسط نار الغضب وشعلة حبِّ الانتقام من يفكِّر بهدوء وبصيرة وراحة بال رغم ذلك، وكأنه يريد أن يقول لنا بأنه يوجد في الجماعة الضالَّة دومًا فردٌ صالح، وعقلٌ هادئٌ مستنير، قد يكون سببًا لرجوع الجماعة كلِّها إلى جادَّة الصواب، والطريق الصحيح، وقد يكون هذا الفرد الصالح بمثابة القطرات من الماء التي تخمد النار المشتعلة في القلوب، قال تعالى: ژ ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ژ (يوسف: 10).

وتردَّد الموقف نفسُه من «كبيرهم» الذي أبى أن يغادر «مصر» دون الرجوع بـ «بن يامين» أخ يوسف، لأنه أخذ موثقا من أبيه يعقوب على ألاَّ يعود إلى مصر بدونه، ژ ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ?? ? ? ? ژ (يوسف: 80).

*- المقاربة:

ما من شكٍّ في أنَّ الغضب يُغشي الأبصار فلا تمييز في حالتها هذه بين الحق والباطل، وما بين الخطأ والصواب، بل هي لا تفرِّق بين البريء والمسيء، فإنَّ الذين قُتلوا في فتنة غرداية أناسٌ أبرياءٌ لا ذنب لهم سوى أنَّهم من بني فلان، وأنَّ ذلك الشاب الذي طُعن حتَّى الموت كان في موقف دفاعٍ عن حرمة بيته وعرضه، وأنَّ الذين اعتدوا على الحرمات من الملثَّمين الأوغاد، ومن المجرمين الأنكاد، إنما كانوا مَقُودِين بالغضب العارم الذي لم يفرِّق بين المسالم والظالم.

١٣١ / ١٥٠