مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وكما دفع الغضبُ إلى الجريمة النكراء من طرف الظالم، فإنَّ الغضب قد يدفع المظلوم إلى الحكم المعمَّم فيرى من خلال جريمة بعض الأفراد أنَّ القوم جميعًا من تلك الطينة العفنة، فلا يميِّز حينئذ بين الصالح والطالح، والمتَّهم والبريء، ويخيَّل إليه في ساعة الغضب الأحمر والحزن الأسود، كل الألوان حمراء ملتهبة، وكل الطرق ظلماء وكل الوجوه سوداء كالحة.

فإنَّ التعميم هكذا بدون تفريق أو تمييز، منهجٌ عقليٌّ ظالم؛ وعندئذ يركب المرء بتفكيرٍ على هذا المنهج الذي ركبه الظالمون أنفُسُهم، فلا يكون بينه وبين الظالمين فرق، ويستوي البريء والمسيء ويُصبحان عند الله سيَّان، مع أنَّ الله يقول: ژ ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ژ (المائدة: 100)، فليست الكثرة الغالبة سببًا في أن نغُضَّ الطرف عن القلَّة المحسنة، بل المفروض أن تكون سببًا في تعيين الكثرة المسيئة، والوقوف جميعًا ضدَّها، وقد رأينا من أحداث غرداية كيف وقف المنصفون في الجزائر كلِّها مع الفئة المظلومة، رغم قلَّتها ضدَّ الفئة الظالمة على كثرتها وادِّعاء الحقِّ إلى جنبها، فإنَّ الشمعة الضعيفة تُبدِّد الظلام على الرغم من ضعف نورها، والحقّ ساطع دومًا مهما اشتدَّ سواد الظلام حوله، وراية الحقِّ خفَّاقة ولو تمادى الباطل بكبريائه زمنًا، وحاول أن يُمَوِّه الحقيقة بحيلته ومكره، وكذبه وزيفه.

الحقيقة الخامسة: «التقوى والصبر هما مفتاح كل هم وبلاء، والفرج يأتي بعد الشدَّة»:

١٣٢ / ١٥٠