مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وإلى الملتقى في حلقة جديدة أخرى. محمد ناصر

القرارة في: 7/ 6/2014

خواطر إيمانية (03)

«اقرأ سورة الطلاق!؟»

يُقال إنَّ بعض الشباب ممَّن يحبُّهم الله ـ لِمَا يعرفه فيهم من إيمان لا يتزعزع ـ وجد في قلبه ذات يوم ما حاول الشيطان أن يوسوس له به من متاع الدنيا ولذَّاتها، وتكرَّر معه ذلك مرَّات عديدة، حتَّى خاف على قلبه وأشفق على نفسه من أن يصبح ذلك الوسواس بداية الانحراف لما يدعوه الشيطان إليه من صدٍّ عن ذكر الله وعن الصلاة.

شغله أمر نفسه وعلاقته بربِّه، وحيَّره أن يتراءى له ذلك الوسواس الخنَّاس ينزغه نزغًا ويدفعه إلى الشهوة دفعًا، فأسرع قبل استفحال الأمر إلى إمام المسجد، وهو تقيٌّ نقيٌّ من الصالحين، فعرض عليه نفسه، وأقرَّ أمامه بهذه الحالة التي شغلته عن صلته القويَّة الحميميَّة بربِّه، وهو يخاف أن يصبح ذات يوم في حمأة الرذيلة غارقًا، وها هو ذا يطلب النصيحة من مربِّيه الروحيِّ إمام المسجد.

استمع الشيخ الربَّانيٌّ لابنه الشاب بجماع قلبه، ووعى بحقِّ وصدق ما يمور في قلبه من هذه الوساوس المهلكة، وهو طالما وقف في طريق الدعوة إلى الله ناصحًا داعيًا سواء على منبر المسجد أم في حلقاته الدعويَّة الجماعيَّة والفرديَّة.

قال الشيخ بعد تأمُّل يخاطب هذا الشابَّ «عليك يا ولدي بقراءة سورة الطلاق» ذهل الشاب من جواب الشيخ، فقال: «وأنا يا إمامي ما جئتك طالبًا في حلِّ مشكلة طلاق ولا زواج فأنا والحمد لله سعيد السعادة كلَّها، ولكنِّي أخاف على نفسي ممَّا أجد في قلبي من وساوس الشيطان المغرية، هل وعيت مشكلتي؟» أجاب الشيخ مرَّة ثانية بهدوء ووقار وثبات، قلت: «عليك بقراءة سورة الطلاق».

ولمَّا رأى الشاب موقف الشيخ وجدِّيَّته من خلال تأكيد الجواب للمرَّة الثانية، انصرف شاكرًا لشيخه عازمًا تنفيذ وصيَّته بل نصيحته وهو لم يدرك بعدُ أبعادها أو مغزاها.

١٤٤ / ١٥٠