مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٧لا أظنُّ أنه يوجد عاقلٌ أو مُربٍّ واحد لا يقول بأنَّ مهمَّة المربِّين ـ معلمين وآباء ـ تتعدَّى حفظ كتاب الله إلى الفهم والعمل بما فيه، ولو قال بهذا قائل لعدَُّ ذلك منه تناقضا أساسيا مع ما يدعو إليه القرآن نفسه الذي يقول: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (الفرقان: 01)، ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ژ (فصلت: 1 - 4)، ژ ? ? ? ? ? پپ پپ ? ? ? ژ (البقرة: 1 - 2)
وما دام هذا أمر بديهي أو مما لا يختلف فيه اثنان، فإنَّنا سننتقل إلى أهمِّ عنصر في المداخلة وهو: لماذا هذا الربط بين القرآن والطفل، لماذا التركيز على الطفل؟
أولم يقل الرسول الكريم ح «علِّموا أولادكم القرآن فإنَّه أوَّل ما ينبغي أن يُتعلَّم من علم الله هو»(1) .. ؟
إنَّ الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى حريص على أن يكون بناء الأساس سليما قوياً منذ الصغر لعلمه وقد علَّمه الله أنَّ الولد يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسَانه.
يقول الدكتور نجيب الكيلاني المتخصص في أدب الطفل المسلم:
«لقد أرسى الإسلامُ القواعد والأصول لكلِّ مناحي الحياة فكرًا وسلوكًا وفناً، وتوالت عصور الإسلام الزاهرة، وهي تضع في حساباتها حقوق الطفل في الحياة والمال والرعاية والتعليم، ولم تكن الحضارة الإسلامية لتنهض وتترسَّخ وتؤثر إلاَّ على أيدي الأعلام من رجال العقيدة الذين خاضوا بحار العلم والمعرفة، وأدركوا عن يقين أهمية تربية الطفل تربية صحيحة.
الحضارة يصنعها الرجال المؤمنون الأوفياء، وتُنمِّيها وتحرسها العقيدة الصحيحة.
(1) - رواه الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح،