مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ١٩

هذا الخيال الذي لا يخضع لمفهوم الزمن والمكان، ولا يسير وفق الممكن. ومن هنا كان لابدَّ من مراعاة هذا الجانب المهم عند الأطفال.

فالخيال بما فيه من شاعرية واتِّساع هو وسيلة من وسائل الابتعاد لحدٍّ ما عن التحديد والمباشرة البحتة، وهذا يُثري الانفعال والتأثُّر، حتى يُثري التجربة الإبداعية. ومن ثمَّ يمكننا القول: «إنَّ الإيحاء بالقيمة والمعنى من خلال جوٍّ خيالي وشاعريٍّ يجعل الطفل ينفعل بشكلٍ تلقائيٍ ويتمثَّل ما يقال، ويمكننا أن نستخدم تلك الوسيلة الفنيَّة والإبداعية والإيحاء للطفل بما نراه ويراه التربويون والنفسيون والدعاة من قيمٍ ومبادئ سامية ومُثل عليا، لأنَّ الأسلوب غير المباشر يتضمَّن احترامًا لحرِّية الطفل وبعدًا عن القسر الذي يعيق النمو والتفتُّح»(1).

هذه الحقيقة التي أجمع عليها المربُّون والنفسيون تقودنا إلى طرح سؤال هو امتداد طبيعيٌّ لما سبق وهو التالي:

إذا كان الخيال من أهمِّ مكوِّنات عالم الطفولة، فكيف نستغلُّه في جعله قريبًا من كتاب الله؟

إنَّ الوسيلة التي تتوفر على الخيال من أساليب الكلام المعروفة هي القصَّة أو الحكاية. والقرآن الكريم نفسه يُحلُّ هذا النوع من الأساليب محلاًّ عظيماً، حيث يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبًا رسوله الكريم: ژ? ? ? ? ژ (الأعراف: 176)، ويقول: ژ? ? … ? ? ? ? ??ژ (يوسف:111).

لقد احتفى القرآن الكريم بالقصَّة وجعلها باعثًا على التفكُّر والتدبُّر، لأنَّها واقعة حيَّة، صادقة التعبير، قويَّة التأثير، عظيمة المقصد، تتحرَّك فيها الشخصية والحدث، ويتجلَّى فيها الصراع الأبدي الخالد بين الخير والشَّر، وبين الإيمان والكفر، وبين الرذيلة والفضيلة، وبين الإنسان والشيطان.

(1) - المرجع نفسه، ص43.

١٩ / ١٥٠