مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠وإذا كانت القصة تجربة حيَّة مقتطعة من الحياة المتحرِّكة المتفاعلة، فإنَّها تشدُّ الانتباه، وتٌعمل الفكر، وتُحرِّك المشاعر، فيشعر المتلقِّي صغيرًا أم كبيرًا بأنَّه يعيش وسط الحدث، ويتمثَّله ويُعايشه إلى حدٍّ كبير، بل ويتخذ موقفًا بناءً على قناعة استلهمها من التجربة الموجودة في القصَّة. واتِّخاذ المواقف يتبعه سلوكٌ وانعطافات هنا أوهناك، ذلك هو الذي يمكن فهمه فيما ورد من نصوص قرآنية كريمة حول القصَّة بصفة عامَّة»(1).
إذا كان هذا هو التأثير العظيم الذي يتركه القصص القرآنيُّ في النفوس على اختلاف أعمارها، ومستوياتها الثقافية؛ فالسؤال الذي يطرحه الموقف هو: كيف نستغلُّ القصص القرآنيَّ إذن لتربية الأطفال؟ وما هي الأهداف التي ينبغي توخِّيها عند الكتابة لهم .. ؟
أولاً: ترسيخ العقيدة:
إنَّ حجَر الأساس في التوازن النفسي للطفل يتمثَّل في العقيدة الراسخة المستقرَّة، وهي الإيمان بالله وكُتبه ورسله واليوم الآخر، وأنَّ الجنَّة حقٌّ وأنَّ النار حقٌّ، إلى غير ذلك ممَّا هو معروف في كتب التوحيد.
والأمر ليس صعبًا وليس بسيطًا أيضًا، ليس صعبًا كما يذهب إلى ذلك بعض الدارسين والمربِّين، إذ ليس من الضروري أن نقدِّم ذلك للطفل في قوالب تجريديَّة يصعبُ عليه فهمها، بل نستغلُّ في ذلك القصص القرآني نفسَه، فقصص الأنبياء وصراعهم ضدَّ الباطل وما يستتبع مواقفهم العظيمة تلك من صمودٍ وإباء وصبرٍ وثبات كفيلةٌ بأن تقرِّب النموذج البشري المتحرِّك للطفل، فيعلم من خلال الموقف والحدث والصراع معنى العقيدة والثبات من أجلها.
وليس بسيطًا لأنَّه ينبغي لنا أن نوعز من خلال إعادة السرد بأسلوب مبسَّط يسيرٍ ما نقول من خلاله للطفل: إنَّ قوة العقيدة وسلامتها هي مصدر الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، وهي سبب النجاح والتوفيق والسلامة، إنَّها الغاية من الوجود، وإرضاء الله واكتساب جنَّته.
(1) - المرجع نفسه، ص52.