مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٢١

وترسيخ العقيدة يتبعه بالضرورة التمكين لقيم الحقِّ والخير والجمال والفضيلة والحريَّة … وقصص القرآن الكريم -وهو القصص الحقُّ - يقدِّم لنا في مضامينه العظيمة الخالدة نماذج رائعة من كلِّ ذلك، فقصَّة أبينا إبراهيم؛ مع أبيه وقومه، وثباته عند الابتلاء والامتحان، وصبره العظيم وهو يُلقَى في النار، ثُمَّ قصَّة موسى؛ مع قومه بني إسرائيل، وقصَّته مع فرعون وغير ذلك من تطوُّرات في حياته تقدِّم أروع النماذج لثبات العقيدة والصمود من أجلها.

وقصَّة سيدنا يوسف؛ في كلِّ مراحلها لا تأتي مجرَّد حوادث، ولكن تحتدم فيها المشاعر الإنسانية بشتى صورها، بضعفها وقوَّتها، كما تتزاحم فيها الأفكار وتتلاقى النماذج البشرية المعبِّرة، وتنبض فيها العبرة والحكمة.

ومن ثمَّ نرى أنفسنا ونحن نقرأ الآيات البيِّنات أمام صور صادقة حيَّة مُعبِّرة تحمل كلَّ عناصر الصدق(1) والحيوية والتأثير، كما نرى الفكرة الرئيسة المهيمنة، أو التي تقود الحدث -بالتعبير الأدبي- هي العقيدة أساسًا.

ثانيًا: تشكيل الوجدان المسلم:

يرى غالبية علماء النفس والتربية أنَّ الكثير من عواطف الطفل ومشاعره تتشكَّل في الأعوام الحاسمة الأولى من عُمره، بحيث يترسَّخ العديد منها في العام الخامس من عُمره. ويظلُّ الطفل يتلقَّف الخبرات من خلال ما يُصادف في حياته، وعبر حواسه وفكره ووجدانه، حتى يتكوَّن لديه الرصيد الأساسي الذي يؤثِّر في مستقبل حياته.

غير أنَّ الطفل تتنوَّع أمامه المنابع التي يستقي منها هذه المؤثرات. فهو يسمع القصَّة من جدَّته، وأمِّه، ومربِّيته، ومعلِّمه، بل هو يتتبَّعها بشغف من خلال القنوات الإعلامية المختلفة، ومن خلالها يلتقط الطفل مواقف وخبرات تشدُّه إليها وتلتقي مع ما عنده من حصيلة سابقة فيحدث بينه وبينها مقارنات أو مفارقات عقلية ووجدانية، وبذلك يتشكَّل وجدانه، وينعكس بالتالي على سلوكه مستقبلاً.

(1) - المرجع نفسه، ص77.

٢١ / ١٥٠