مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ولو تأمَّلنا في ذلك لعلمنا أنَّ الخطورة تكمن هنا، لأنَّ الإنسان يستطيع أن يبدِّل أفكاره، ويترك فكرة من الأفكار إذا ضعف اقتناعه بها، ويتبنى فكرة جديدة اتَّصفت بقوَّة الإقناع والصدق، لكنَّ التغيير يبدو صعبًا غاية الصعوبة إذا تعلَّق الأمر بالمشاعر والعواطف وإذا كانت بذرته قد زُرعت في هذه المرحلة المبكِّرة.

ونحن نعلم الأثر الفعَّال للقصص بما فيها من قِيم جمالية ومؤثرات وتشويق وجاذبية على تشكيل وجدان الطفل أكثر ممَّا تؤثر في عقله وذهنه. ومن هنا تأتي أهمية الفنون بالنسبة لتشكيل وجدان الطفل، وهو أمرٌ أجمع عليه كبار علماء التربية في عصرنا حين قرَّروا أنَّ هذا النوع من الفنون يؤدِّي دورًا رئيسًا في البناء الروحي والنفسي للطفل.

فإذا أردنا أن نشكِّل وجدان الطفل تشكيلاً إسلاميًّا سليمًا، فيجب أن نعرض للآداب والسلوك والمواقف الإسلامية من خلال القصص المؤثِّر، الذي يعرض البطولات والنماذج الفريدة حيث تتجسَّد فيه قيم الصدق والتعاون والعدالة وحبِّ الخير تجسيدًا واضحًا. وقصص القرآن والسيرة النبوية وقصص الصحابة والتابعين والسلف الصالح مليئة والحمد الله بكلِّ ما أشرنا إليه.

وأحبُّ أن أشير هنا إلى أننا نستطيع أن نجعل منطلقنا القرآن في كلِّ هذه القصص إذا أحسنَّا الربط بطرق فنيَّة، وأساليب بسيطة بين تلك المواقف وبين ما يدعو إليه القرآن الكريم على النحو الذي سنوضِّحه عندما نتحدَّث عن قصص الحيوانات وتأثيرها في الطفل.

٢٢ / ١٥٠