مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لابدَّ أن نستغلَّ عند الطرح ما تتميَّز به القصَّة القرآنية عن سواها بأسلوبها المتميِّز في السرد، وعظمة أدائها المُعجِز. وما تتوخَّاه من إقرار النتيجة أو العبرة صراحة، ذلك ما ينبغي أن نضعه في الاعتبار ونركِّز عليه ونقدِّمه للطفل بأسلوب مشوِّق يتماشى مع مستواه العقلي والنفسي، وهو أمرٌ ترفضه معظم المدارس الغربية المعاصرة فهي لا تحفل بتبيان الهدف أو الغاية من القصَّة إذ تترك ذلك للمتلقِّي يفهمه وحده، أو يستنتج ما شاء طبقًا لقدراته ومزاجه، كنوعٍ من الإثارة والتشويق والإمتاع.

وذلك ما جعل عالِما مثل الشيخ الشعراوي يقول: «إنَّ القصص القرآني قصص متميِّز له قداسته وتفرُّده، وليس مثل القصص الذي نقرأه اليوم، وخيرٌ للنقاد أن يطلقوا كلمة القصص على ما ورد في القرآن الكريم وأحاديث الرسول ح وأن يسمُّوا القصص الحديث الخياليات مثلاً أو ما شابه ذلك … »(1).

هكذا نأخذ بيد الطفل برفق حتى نقف معه على الغاية من القصَّة، والهدف التربوي أو العَقَدي أو السلوكي منها، بل ونتأكَّد بإثارة بعض الأسئلة عمَّا استوعبه، وفهمه وتشرَّبه.

قلنا فيما سبق: إنَّ ملكة التخيُّل عند الطفل ملكة عظيمة قد لا نعرف نحن الكبار أبعادها ولا نتصوَّر آفاقها، فعندما نرى الطفل يحادث الحيوانات والجمادات وينسجم في الحوار معها إنَّما يفعل ذلك من شعور صادقٍ يتصوره ويُحسُّ به، ويعرف مداه حقًّا. ومَن لم يستمتع بحوار ابنته الصغيرة مع دميتها .. ؟ أو حوار ابنه الصغير مع لعبته؟

لذا كان من الواجب علينا أن نستغلَّ هذه الملكة استغلالاً لبناء الجانب الخيِّر في الطفل، ونُوجِّهه ونُعلِّيَه لتشكيل وجدانه المسلم، وطبعِ سلوكه بطابع إسلامي صحيح.

(1) - … المرجع نفسه، ص56.

٢٣ / ١٥٠