مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد سبقَنا الكتَّاب الأقدمون في الشرق وفي الغرب إلى استغلال هذه الظاهرة، ولعل مِن أشهر مَن ألَّف في المكتبة العربية في هذا الصدد «ابن المقفَّع» في كتابه الشهير «كليلة ودمنة»، وقد تفطَّن الشاعران الفرنسيان «لافُونْتَانْ» و «لاَمَرْتِينْ» إلى ما في هذه القصص من جاذبية وتأثير فنظماها شعرًا كنَّا نحفظ الكثير منه في المدارس الفرنسية. وجاء أيضًا أحمد شوقي فكتب هذه القصص شعرًا، وقد تطوَّر هذا النوع من القصص على يد كُتَّاب كبار تخصَّصوا في مكتبة الطفل مثل «كامل الكيلاني»، و «عادل الغضبان»، و «محمد سعيد العريان»، وغيرهم كثير. ولو ظلَّت الساحة الثقافية لأمثال كامل الكيلاني والعريان وسيد قطب لهان الأمر، ولكن أغلب كتَّاب القصَّة لا ينظرون باهتمام بالغ إلى هذا الجانب الخطير وهما الجانبان: العقدي، والسلوكي الذي كنَّا نركِّز عليه منذ بداية الحديث.

فإنَّنا حين نستعرض هذا الكمَّ الهائل من القصص الذي يملأ السوق نجد أغلبه يتَّصف بالردَّة والرداءة، سواء منه ما أنتج داخل الوطن أو خارجه، وحينما نعلم أنَّ أغلبه ترجمة أو اقتباس من قصص غربي الطابع، علماني الاتجاه، مادِّي التفكير، ندرك خطورة ما نقدِّمه لأبنائنا دون وعيٍ أو تفكير منَّا، بل أكاد أقول ولا مسؤولية. والعجيب في الأمر أنَّ بعضه نقدِّمُه جوائز في مؤسساتنا التعليمية الإسلامية، وندفع فيها أموالاً طائلة، دون أن نهتمَّ بمضمونه، وغايته، وهدفه!

٢٤ / ١٥٠