مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٢٩

2. فلسفة الفكر الإسلامي تدعو المؤمن عندما تواجهه أية قضية أن يسأل عن أهدافها وغاياتها، أي ينبغي له أن يطرح دوما أسئلة تبدأ هكذا: لماذا هذه القضية؟ فإن الطرح على هذه الصيغة الاستفهامية على النفس من شأنه أن يساعد على اكتشاف الأبعاد والأهداف، وبالتالي يعمِّق النظر إلى القضية من جميع جوانبها، وهذا الطرح يعاكس الطرح العلماني المتأثر بالفكر الغربي الذي يسأل عن الشيء كيف هو وكيف يتحقَّق؟ ولا ينظر بعد ذلك إلى غاياته. وهذا الفارق بين الطرحين يوضح الفكر الإسلامي الذي يبحث في المآل والمصير ژچ … چ … چ چ ?ژ (الشورى: 53) والفكر العلماني الذي تهمه المنفعة المادية الآنية المستعجلة ژ? ? ? ? ? ? ? ? … ٹ ٹ … ژ. (الروم: 7)

3. المؤمن الصادق مرجعيَّته في كل أموره الدنيوية والأخروية كتاب الله وسنَّة رسوله الكريم «تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وسنتي»(1). وهذا المنهج هو الذي تبيِّنه الآية الكريمة: ژ چ چ چ چ ?? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (الأنعام: 153)، والنظرية العلمية تؤيِّد هذا الطرح بأنَّ الخطَّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين.

(1) - رواه الربيع بن حبيب في مسنده بلفظ قريب، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم الحديث 30: (أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:} خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّتِي، فَمَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي سُنَّتِي، فَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ»).

٢٩ / ١٥٠