مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٣٠

والعلماني عند تخلِّيه عن المنهج الرباني الواضح المستقيم يلجأ لا محالة إلى اتِّباع السبل فيزيغ ويَضلُّ ويُضِلُّ، ووضعه مصلحته الذاتية المنفعية الدنيوية في الاعتبار تنأى به عن محاسبة النفس وعدم البغي على الآخر، فنجده يسعى إلى تحقيق مبتغاه على رقاب الآخرين دون وازع من ضميرٍ ولا خلق لأنَّ الدين ليس موجودًا عندئذ.

4. الموقف الديني ثابتٌ لا يتغيَّر، أصيل لا يتحوَّل ولا يتبدَّل، لأنه يستمد أصالته وديمومته وثباته من خالقه المتفرِّد بالكمالات الربانية كلها.

أمَّا الموقف السياسيُّ فهو يتميَّز دومًا بالتقلُّب، والازدواجية، والتضاد، والتناقض والنفاق، لأنَّه يستمدُّ موقفه ذاك من بشريَّته المتميِّزة بالعجز ژ? ٹ ٹ ژ، والجهل ژ ? ? ? ? ? ?ژ، والانسياق وراء الهوى والشيطان ژ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? … ? ? ? ? ? ? ? ? … ?ژ. (الحج: 62).

لذا فلا حلَّ إن كنا منصفين إلاَّ أن نُخضع المتغيِّر للثابت، أي إخضاع السياسيِّ للديني، وهذه الرؤية الشموليَّة هي الرؤية الإسلامية الحقيقيَّة التي جاء بها القرآن، وعلينا اعتمادها بصفتنا نؤمن بالقرآن.

5. إنَّ اللغة العربية لغة دينٍ قائم على أصلٍ خالد هو القرآن الكريم ژگ گ گ ? ? ? ? … ? … ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? … ? ژ (الشعراء: 192 - 195).

وقد أجمع الأوَّلون والآخرون الذين آمنوا به والذين استكبروا على إعجازه بفصاحته، على أنَّ فصاحة القرآن يجب أن تبقى مفهومة ولا يدنوَ الفهمُ منها إلاَّ بالتأمل في لغته بالاحتذاء وفهم وإحكام أسرارها ودقائقها، وفنون بلاغتها، والحرص على سلامة الذوق فيها.

كلُّ هذا مما يجعل الترخُّص في تعلُّمها والوقوف على أسرارها وفقهها ضربًا من الفساد والجهل، فكيف بتجاوزها واختيار لغة أخرى أجنبية بديلا عنها.

٣٠ / ١٥٠