مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٤لن نتعجَّل الجواب بالإيجاب أو بالنفي، وإنَّما نستمدُّ من النظر في مجالاتنا الحياتيَّة حيث تتجسَّد تربية الأبناء وتتجلَّى سلوكاتهم، وهي البيت، المدرسة، والمحيط. إنَّ الناظر في هذه المجالات الثلاثة لا أحسبه إلا قائلا: «إنَّ المنهج التربويَّ من هذا المنظور ما يزال في أغلب بيوتنا في حاجة إلى أن يرتفع إلى سمُوِّ التربية القرآنية، إنَّ تربيتنا مبنيَّة ـ للأسف الشديد ـ على التناقض، والتنافر، والتضاد، تناقض بين النظرية والتطبيق، وتنافر بين ما هو كائنٌ وما يجب أن يكون، وتضادٌّ بين المثال والواقع، ذلك لأنَّنا في حاجة ماسَّة إلى القدوة الحسنة التي هي أنجح طريقة لغرس السلوك الفاضل في نفوس أبنائنا كما أوضحنا.
كيف نرغب في أن يكون أبناؤنا محافظين على صِلاَتهم بربهم ونحن ـ إلاَّ فيما ندر ـ لا نقدِّم المثال المحسوس لذلك أمامهم؟
كيف يحافظ الابن على صلواته الخمس وهو يرى أباه لا يحرص على مناجاة ربِّه حرصه على مناجاة كيسه وكرسيِّه؟
كيف تطمع الأم التي تتصرَّف في غياب زوجها بما يغضب الله أن ينشأ أبناؤها على الأمانة والوفاء؟ بل كيف ترغب أن يتحلوا بالصدق والنزاهة إذا كانت توصيهم بالكذب في علاقاتهم بأبيهم؟
نريد أن يكون أبناؤنا على الاستقامة والسلوك السويِّ في تعاملهم مع مجتمعهم، وسهراتُنا العائليَّةُ تُقيِّدها مسلسلات العنف والخلاعة؟! نحثُّهم على التمسُّك بأصالتهم الإسلامية ونحن نقدِّم لهم كل ليلة نماذج للتفكُّك والانحلال الأسري؟!
تلك بيوتُنا فكيف هي الحالة في مدارسنا وجامعاتنا؟
عندما نلقي نظرة عابرة عاجلة على منظومتنا التربوية نلحظ إنها ما تزال هي الأخرى بعيدة عن المنهج القرآني.
فلئن كانت المقررات تطلع إلى الاقتراب من الإسلام وتعاليمه فإنَّ المطبِّقين في أغلب الحالات بعيدون عنه، ذلك لأنَّ أغلبهم يرفع شعار «خذوا علمي ولا تعملوا عملي».