مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إنَّ اللغة العربية ـ من حيث هي ناقلةٌ للفكر والتعبير عنه ـ هي لغة مكوِّنة لعقلية أكثر مما هي مكونة لعرق بشكلٍ مُباشر، ولم يكن لها هذه القدسيَّة والمكانة إلاَّ عندما ارتبطت بالعقيدة الإسلامية، وبهذه تنأى عن كلُّ عصبية عرقية، وكل انتماء قبلي «ليست العربية من أحدكم بأم ولا أب فكل من تكلم العربية فهو عربي»(1)، وبهذا تصبح لغة حضارة ودين ينضوي تحتها كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله.

من هم المتآمرون على لغة القرآن، ولماذا؟

(1) - ورد في حديث أبي الحسن السكري، رقم الحديث 32: ( … عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ مُطَاطِيَّةَ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا سُلَيْمَانُ وَصُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَبِلالٌ الْحَبَشِيُّ، فَقَالَ: هَذَا الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ قَدْ قَامُوا بِنُصْرَةِ هَذَا الرَّجُلِ، فَمَا بَالُ هَذَا؟ فَقَامَ إِلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَتِهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ نُودِيَ أَنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّبَّ رَبٌّ وَاحِدٌ وَالأَبَ أَبٌ وَاحِدٌ، وَلَيْسَتِ الْعَرَبِيَّةُ بِأَحَدِكُمْ مِنْ أَبٍ وَلا أُمٍّ وَإِنَّمَا هِيَ لِسَانٌ، فَمَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ».

٣٢ / ١٥٠