مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٣٣الحملات المُغْرِضة ضدَّ القرآن الكريم ليست وليدة العصر الحديث، وإنما هي معروفة في ساحات الفكر الغربي والإسلامي منذ القدم، يمكن القول منذ وجود هذه اللغة العظيمة بعد الرسالة المحمدية، وقد تجسَّدت بداياتها مع الشعوبية التي هي نتاج طبيعيٌّ لدخول العناصر المختلفة في الإسلام، وأدبيات الشعر العباسي بصفة خاصَّة مليئة بمثل هذا الشعر المتعصِّب الذي تخلَّى عن قيم الإسلام ومبادئه، محاولا نشر أفكارٍ عنصريَّة جاهلية.
ومازالت اللغة العربية في كلِّ أمصارها من الشرق والغرب بين مدٍّ وجزر، حتى أصيبت بالركود والجمود في العهود التي سيطرت فيه على العالم الإسلامي عناصر غير عربيَّة كالعهد المملوكي والعثماني مما هو معروف مشهور.
وكانت الحملات تختلف وتتغيَّر وتتبدَّل أساليبَ وأشكالاً حسب المراحل التاريخية والظروف الزمنية التي كتب فيها انحسار المدِّ الإسلاميِّ بعد بلوغه الذروة في الأندلس.
وبرز إلى الميدان عدوٌّ يلبس لبوسًا دينيًّا عدائيًّا سافرًا مع الحملات الصليبيَّة التي اتخذت طابعا همجيًّا، من وسائلها حرقُ التراث وإبادته شرقا وغربا، وتحكي لنا كتب التاريخ عن هذه الحملات العجب العجاب(1).
تلت الحملات الصليبيَّة حملات الاستدمار الغربي وغاراته على العالم الإسلامي الذي بدأ حملته مع حملة نابليون على مصر (سنة 1798). وقد اتخذ طابع السطو العلنيِّ على التراث الإسلامي في الجزائر بتعدُّد جنسيات الناهبين، فرنسيين، وبريطانيين، وإيطاليين، وهولنديين. وما تزال خزائن أوربا تشهد على ما نُهب من خزائن المشرق والمغرب الإسلامي في هذه الفترة (أي فترة الاستدمار الغربي).
(1) - يراجع، محمد صالح ناصر، تراثنا الإسلامي والعصر. مكتبة الضامري، سلطنة عمان، 1995، ص 36.