مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إلى جانب السطو على التراث وتشويهه حوربت معالم اللغة العربية في الكتاتيب والمدارس، إمَّا بحرمان أبناء هذه اللغة من تعلُّمها بتاتا كما وقع ذلك في الجزائر، وإمَّا بتشويهها وتشويه حضارتها وإظهارها على أنَّها لغة ميِّتة تراثية لا صلة لها بالحياة بإحلال اللغات الأجنبية كاللغة الفرنسية والإنجليزية، والإيطالية مكانها.

وقد قام بهذا الدور المستشرقون والمنصِّرون بطرق عديدة، وظَّفوا لها كل إمكاناتهم الفكرية والماديَّة، وكان من أبرز ما قاموا به في هذه السبيل تسخير طائفة من أبناء العالم العربي والإسلامي ممن درسوا في الجامعات الغربية، ومن أعلامهم نذكر: «لطفي السيد»، و «علي عبد الرازق»، و «سلامة موسى»، و «طه حسين» الذي يعد طالبا نجيبا «لمرجليوت» اليهودي المجري (يراجع كتابه: مستقبل الثقافة في مصر) ومن هنا دخل التشكيك في قيمة الأدب العربي وصولا إلى التشكيك في لغة القرآن.

وكان للمنصِّرين بحكم وظيفتهم الدينية وحِسٍّهم الاستدماريٍّ ـ إذ كانوا طلائع له ـ النصيب الأكبر، فعمدوا إلى عدَّة وسائل نذكر منها:

1. تغليب اللهجة المحلية في كلِّ قطر احتلوه لتصبح لغة إقليمية، كما فعلوا تماما مع اللغة اللاتينية حين أوردوها المتحف وأقاموا من لهجاتهم لغات «الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية … ».

2. تطبيق التجربة في تركيا «دولة الخلافة الإسلامية» مع «كمال أتاتورك» (اليهودي) ووصوله إلى الحكم وقضائه على الخلافة الإسلامية ورموز الإسلام، وعلى رأسها اللغة العربية، وبذلك ظلَّت تركيا مُذَبْذَبَة ما بين شرق وغرب إلى يوم الناس هذا، فلا هي مع المسلمين ولا هي مع المسيحيين الأوروبيين.

3. تشجيع اللهجات المحلِّية بدراستها ومدارستها ووضعها في الصفِّ الأول من مهام الدول المستعمرة لضرب الوحدة الوطنية في الصميم.

٣٤ / ١٥٠