مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٣٥

4. الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة ورفع شعار الدين لله والوطن للجميع، مما أدَّى إلى أن تصبح اللغة العربية لغة قوميَّة، وعنصرية، وطائفيَّة، لا علاقة لها بالعقيدة الإسلامية المتمثلة في كتاب الله الكريم وسنَّة رسوله العظيم.

5. تحقيق هذه الأهداف بواسطة التعليم في جميع مراحله من الابتدائي إلى الجامعيِّ حتى تنطلي الحيلةُ على المسلمين، وبذلك يحتلون الحصون من داخلها فيخرب المسلمون حصونهم بأيديهم وهذا تجسيدا لمقولة أحد أساطينهم وهو «وليم جيفورد بالكراف»: «متى توارى القرآن عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرَّج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه».

وقد جاء في أحد مؤتمرات التنصير المنعقدة في بداية القرن العشرين ما يلي:

«اتفقت آراء سفراء الدول الكبرى في عاصمة السلطنة العثمانية على أنَّ معاهد التعليم الثانوية التي أسَّسها الأوروبيون كان لها تأثير على حلِّ المسألة الشرقية (الخلافة الإسلامية) يرجح على تأثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوروبا كلها»(1).

وهكذا وُزِّعت الأدوار الهدَّامة بين المستشرقين، والمنصرين بإحكام وتخطيط إذ اتجه المنصِّرون إلى الفئات البسيطة كالعامَّة والمرأة، بينما اتَّجه المستشرقون ولا سيما العلماء إلى النُّخب المثقَّفة، وبهذا تشمل الحملة كلَّ الفئات والشرائح الاجتماعية. وبعد انقضاء الاستدمار الاستيطاني وفشله وانهزامه في كلِّ أطراف العالم الإسلامي بفضل جهاد المجاهدين المخلصين مع بداية القرن العشرين، ضعفت الحملات التنصيريَّة إلى حين وأسلمت راية التدمير والمكر إلى طائفة أخرى ما فتئت تؤدِّي دورها العدائيَّ ضدَّ المسلمين من قديم وهي «الصهيونية العالمية».

(1) - يراجع ألفريد لوشاتيليه: الغارة على العالم الإسلامي، لخصها ونقلها إلى اللغة العربية: محب الدين الخطيب ومساعد الباقي. منشورات العصر الحديث. ط2، 1387هـ.

٣٥ / ١٥٠