مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٣٨

« … إنهم يصدرون في كلِّ أفعالهم عن عقيدة إسلاميَّة، صافية من الشوائب، خالية من الفلسفات والتأويلات والتعقيدات، فكر واضح، وعقيدة ظاهرة تفجِّر ألسنتهم دونما عناءٍ أو تكلُّف، وكأنما يصدرون عن مثل هذه العقيدة، فهم يعبِّرون عن ذلك بمثل الصفاء والصدق السابقي الذكر، وبلغة علقت فيها عبارات القرآن الكريم والحديث الشريف وتمثلت فيها روح الإسلام وصفاؤه ونقاؤه، وسبب ذلك كله أنَّ القرآن أكبر مصدر لثقافتهم إن لم نقل هو مصدرها الوحيد، فهم حفظة القرآن والمتَّصلون به، ليس لديهم كتُبٌ أخرى، ولا ثقافات متنوِّعة تلوِّن شِعرهم، فهم مدينون له بدينهم أوَّلا وبلغتهم وشعرهم ثانيا … »(1)

ومن هنا ارتبطت نهضتهم الإصلاحية مع بداية القرن العشرين بنهضة أساسها نشر تعاليم الإسلام واللغة العربية، فكانوا الرواد في الجزائر إلى اتخاذ مؤسسات تعليمية غرضها نشر لغة القرآن وثقافة القرآن. فلم تقتصر نهضتهم على ما أسسوه من كتاتيب ومدارس في الجزائر، بل تجاوزت حدود بلدانهم في صحراء الجزائر إلى الشمال وإلى تونس وإلى مصر، فكانت أول مدرسة نظامية على الطراز الحديث من تخطيطهم وتمويلهم وتنفيذهم و هي مدرسة تبسة النظامية التي أنشؤوا من أجلها (الجمعية الصديقية لإحياء اللغة العربية) التي تأسست بمدينة تبسة في 12 يوليو 1913 م. أكبر شاهد على بلائهم الحسن في هذه السبيل.

وشملت هذه النهضة كل الوسائل التي تخدم اللغة العربية وتهدف إلى نشرها وتعليمها من مدارس ومعاهد، وصحافة عربية، ومطابع، وبعثات تعليميَّة وغير ذلك مما هو معروف مشهور في تاريخ هذه الحركة.

(1) - أحمد سليمان معروف، قراءة جديدة في مواقف الخوارج وفكرهم وأدبهم ص 315. ويراجع أيضا، إحسان عباس، شعر الخوارج، ص 13.

٣٨ / ١٥٠