مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ومنذ البداية نلحظ كيف كان في مقالاته ينبِّه إلى الخطر الزاحف نحو لغة القرآن من جرَّاء تلك السياسة الظالمة ومن جنودها التعليم الفرنسي، وقد جمع تلك المخاطر في مقال له مشهور تحت عنوان «أمات الرجال أم رفع القرآن؟» كان السبب - لحرارة لهجته - في مصادرة جريدة «وادي ميزاب» وإيقافها؛ ففي هذا المقال المطوَّل راح يكشف عن النتائج الخطيرة التي بدأت تظهر للعيان، وتُسمع بالآذان من هذه الفئة المتعلِّمة تعلُّما فرنسيًّا محضًا متأثرة بهذه الشُّبه التي تنفث في روعها الزيغ والإلحاد، وبهذه الأفكار التي تُنشِئُهم على أخلاق منحلَّة وسلوك منحرف، حتى باتت هذه الألسنة الأوروبية في الأفواه الإسلاميَّة أشدَّ خطرًا على المسلمين من الأوروبيين أنفسهم … ثم يقول « … تلك نتيجة طبيعية لتعليم برنامج مؤسَّس على قلب وضعية الإسلام رأسًا على عقب، وهل ينتج غير هذا تعليم لا ذكر للغة العربية فيه، ولا تاريخ الإسلام وجغرافية بلاد الإسلام إلاَّ عَرَضَا؟ وهل ينتج غير ذلك تعليم قوامه إعلاء مجد أوروبا وإحياء عظمتها ونشر لغتها، وإتقان آدابها؟»(1).

وما فتئ أبو اليقظان يحذِّر من كل الإجراءات الاستدمارية التي ترمي إلى القضاء على اللغة العربية اعتبارًا مما يقع من أعدائها ضدَّها في بقية العالم الإسلامي كما يحدث في تركيا من طرف الكماليين، وفي الجزائر وتونس والمغرب من دعاة الأمازيغية، أو ما كان يطلق عليه آنئذ «الظهير البربري».

(1) - جريدة وادي ميزاب، ع، 119 (01/ 02/1929).

٤٠ / ١٥٠