مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٤١

« … تلك الزوابع والعواصف التي تهدِّد كيان الإسلام في العالم، وإذا رأيتموها يا قوم بعيدةً عنكم، إنَّها في الواقع قريبة منكم، فإذا لم تدرككم الليلة فستصبح لديكم بلا شكٍّ، فإذا أردتم الخير لأنفسكم ولدينكم وبلادكم فخذوا حيطتكم، وتدبَّروا أمركم، وإلاَّ فاستعدوا للهلاك والموت والفناء … »(1).

والمؤمن بنور الله يُبصر فما حذَّر منه أبو اليقظان في سنة 1927 وقع في سنة 1938، أي بعد عشر سنوات في حوادث أخذت تتصاعد مستحكمة الحلقات ضدَّ اللغة العربية من طرف الإدارة الاستدمارية، ومن ذلك: القانون الجائر الذي صدر في 8 مارس والذي يحرم ويجرِّم كلَّ من يتجرَّأ على فتح مدرسة للغة العربية بدون رخصة رسميَّة من السلطات الاستدمارية المحلِّية، ويعتبر من يفعل ذلك كحامل مسدَّس بدون رخصة سواءً بسواء.

وتطبيقا لهذا القانون أُغلِقت «دار الحديث» بتلمسان وهي تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتنديدا بهذا الحادث الأليم كتب الشيخ أبو اليقظان مقاله الشهير: «أحقيقة وقعت الواقعة؟ حادث فظيع يهتزُّ له القطر الجزائريُّ من أقصاه إلى أقصاه»(2).

ومما جاء في هذا المقال التاريخي ما يلي: « … وأنه عملٌ يدلُّ على طغيان القوَّة، وذوبان المعاني الإنسانية … الدافع الحقيقي لارتكاب هذه الجريمة أوضح من أن ينطلي على الجزائريين؛ إنَّ الهدف منه هو توجيه ضربة إلى مقام الرسول الكريم في دار حديثه، وإنَّ هذا الحادث إنَّما هو أول حلقة من سلسلة، وأوَّل شظية من انفجارات، فمن السهل جدا في عُرف السياسة أن تخلق لكلِّ ما تريد جميع ما تريد … »(3).

فتوى الشيخ بيُّوض في هذا الموضوع

(1) - المصدر السابق. ويراجع اللغة العربية غريبة في دارها، مقال مطول. وادي ميزاب ع، 55 (03/ 11/1927).

(2) - الأمة، ع 153 (01/ 02/1938).

(3) - المصدر نفسه.

٤١ / ١٥٠