مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٤٢وكان رائد النهضة الإصلاحية الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض يضع مقام اللغة العربية في برنامجه الإصلاحيِّ في المقام الأوَّل، متمثلا في حفظ القرآن الكريم، وحثِّ التلامذة والطلاب على العناية به حفظًا، وفهمًا، وتدبُّرًا، واعتناءً بكلِّ العلوم التي تخدم لغة القرآن لغوية وأدبية وشرعية، وبذلك تخرَّج على يديه فطاحل الأدب في وادي ميزاب في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات، وكانت ثقافته هو بالذات لا تخرج عن هذا الإطار، وقد تجلَّى ذلك بصفة تبعث على التقدير والإعجاب في المنهج الذي سلكه في تفسيره لكتاب الله وسنَّة رسوله طيلة خمسين سنة أو تزيد.
وفي تفسيره للقرآن نجده يقف وقفاتٍ مطوَّلة مع بدائع القرآن اللغوية والبلاغية بقصد تنشئة تلامذته وطلاَّبه وإخوانه على هذا النهج الذي اختاره عن بصيرة وتخطيط.
وبما أنَّ المقام لا يسمح لنا بإيراد الأمثلة نكتفي بهذا النموذج الذي نقتبسه من تفسيره لسورة طه تعليقا على قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (طه: 113):
« … ولما كان هذا الكتابُ بهذا المقام ناسخًا لما قبله، وغير قابل للنسخ يتعبَّد به الإنس والجن أجمعون حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فإنَّه لا يوجد شيء أشرف ولا أعظم ولا أجمل منه، والقالب الذي أفرغه الله فيه هو لسان العرب الفصحاء الأقحاح الذي تشرَّف بنزول هذا الكتاب به، فليس الكتاب هو الذي شَرُفَ باللسان، وإنَّما اللسانُ هو الذي شَرُفَ بالكتاب … وعندما اختار الله هذه اللغة وجعلها لغة كتابه، واختار هذا اللسان وجعله لسان دينه ونبيه، علمنا أنَّه أشرف الألسنة على الإطلاق مهما بالغ الناس في محاولة إظهار إعجاز بعض اللغات وبيانها شعرًا ونثرا … ».