مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ثم يأتي الحكم وكأنه فتوى يريد إيصالها إلى المتلقين عنه من إخوانه وأبنائه الذين قد يغترُّ بعضهم بدعاوى الجاهلية إلى لغات أو لهجات محلية: « … فإنه لا يجوز للمسلم أن يعتقد أنَّ هناك لسانًا أشرف من هذا اللسان، فما كان الله ليختار لدينه الخالد الكامل الذي ارتضاه لعباده إلاَّ أشرف لغةٍ عنده، فمن ذا الذي يستسيغ لنفسه القول هناك شيء خير مما اختاره الله وأفضل، هذا لن يكون أبدا»(1).

} - - {

التربية الاجتماعية من منظور قرآني(2)

أودُّ إخوة الإيمان، قبل أن أعرض عناصر الموضوع أن أوضح ما يلي:

أولا: إنَّ الذي أقصد من المنهاج أو المنهج هو الطريقة، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ںںژ (المائدة: 48)، ولا أعني إطلاقا ما صار متعارفًا عليه في المؤسَّسات التعليمية والتربوية من مقررات ومواد.

ثانيا: عندما نتساءل عن المنهاج التربوي هل هو قرآني أم غير ذلك، فإنما نعني: هل هو يستقي أسلوبه وطريقته ووسائله من القرآن الكريم، أم هو يستقيها من مصادر أخرى. فإنَّ سلامة المجتمع الإسلامي تكمن ـ ولا شك ـ في قربه من كتاب الله أو بعده عنه.

ثالثا: إنَّ الآراء التي أطرحها على حضراتكم ليست بحثا أكاديميا يعتمد على الوثائق، وإنما هي خواطر انطباعية تأمُّلية مستقاة من واقع اجتماعي معيش، قد نتفق حولها وقد نختلف، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، وحسبي هنا أن أثير اهتمامكم حول هذا الموضوع الذي يمسُّ كل واحد منا من قريب أو من بعيد لأنَّ الإشكالات المطروحة هنا نابعة منا، صادرة عنا، وحلولها تتعلَّق بنا أفرادا وجماعات، هيئات ومؤسسات.

(1) - في رحاب القرآن، الجزء 3، ص 390.

(2) - ألقيت هذه المحاضرة بمدرسة الحياة بمناسبة عرس أخينا «الشيخ بالحاج بن عدون شريفي» لابنه «محمد» ومن معه، وذلك في (05 جمادى الأولى 1424هـ/ 04 جويلية 2003).

٤٣ / ١٥٠