مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إنَّ المجتمع الإسلاميَّ كما شبَّهه الرسول ح سفينة واحدة، ركَّابها هم المسلمون جميعًا، لا يحقُّ لأيِّ راكب أن يُحدث فيه ثقبًا، بدعوى أنَّه يفعل ذلك في بقعته، لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى غرق الجميع، أو هم كما قال الداعية الإسلامي الكبير «محب الدين الخطيب»: «كالجنود في القلعة الواحدة، وكلُّ جندي حريص على أن لا يُؤتى الإسلام من قِبَلِه، لأنَّ الثغرة الصغرى تؤدِّي إلى سقوط القلعة كلها».

ودون إطالة فإني سأعرض الموضوع في محاور هي:

1. الأتقى هو الأكرم.

2. الإصلاح يبدأ بالنفس.

3. القدوةُ الحسنةُ تضمن الإقناع.

4. الحوارُ والشورى ضرورةٌ تربوية.

5. الأمُّ مدرسة.

أولا: الأتقى هو الأكرم:

يقول الله سبحانه وتعالى: ژ ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ?? ? ? ? ? ?? ? ژ ژ (الحجرات:13). تحدِّد هذه الآية الكريمة ميزان التعامل الرباني الذي كان من أقوى عوامل انتصار المسلمين في فتوحاتهم الحضاريَّة مشرقًا ومغربًا، يشهد بذلك لهم العدوُّ والصديق، ويوم تخلَّوا عن هذا المبدأ الربَّاني إلى مبدأ دنيوي نفعيٍّ سرى فيهم الوهن، ودبَّت الفرقة، فأصبحوا دويلاتٍ وطوائفَ بعد أن كانوا امبراطوريَّةً عُظمى.

٤٤ / ١٥٠