مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٤٦

لقد أكَّدت كارثة الزلزال (الذي أصاب شمال الجزائر في ماي 2003م)، هشاشة هذه النظرية التي تداعت منهارة في ثوانٍ أمام قوة الله التي لا تُقهر ولا تدانى، فرُبَّ صاحب ملايير أصبح في ثوان معدودات أفقر فقير، ورُبَّ ذي «فيلَّلا» فاخرة وبناية عامرة، أصبح في رمشة عين وهو لا يملك شروى نقير، ورُبَّ صاحب سيارة اشتراها بمئات الملايين، جمعها من حلال أو حرام، وربما استلف واستدان، أصبح في غمضة عين أو غفلة ضمير في خبر كان … سبحان القادر الذي يُعزِّ من يشاء، ويذل من يشاء، يبسط الرزق لمن يشاء، ويقبضه عمن يشاء، وهو العلي القدير.

فعلينا أن نربِّيَ في أبنائنا هذا الحسَّ الإيمانيَّ الذي لا يتغيَّر ولا يتبدَّل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن نجسِّد أمام أعينهم قيمة الدنيا الفانية، حتى لا يغترُّوا ولا ينبهروا، وأن نوضِّح لهم بأنَّ الله جعل الدنيا مطيَّة للآخرة، وأنَّ قيمتها عند الله لا تساوي جناح بعوضة، ولو أحبَّها الله لأعطاها لخير خلقه محمد ح الذي قال: «مالي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها»(1). قال تعالى: ژگ ? … ? ? ? ? ? ? ?ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھژ (الشورى: 20)، وقال: ژ ? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? … ?? ? ?ژ (القصص: 60)، وقال: ژ ? ? … ? ? ? … ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ژ (القصص: 77).

(1) - أصل الحديث عن عبد الله بن مسعود أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - نام على حصير فقام وقد أثَّر في جنبه، فقلنا، يا رسول الله: لو اتخذنا لك وطاءً، فقال: «مالي وما للدنيا … » إلخ الحديث. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، كتاب الزهد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في أخذ المال بحقه، رقم 2377.

٤٦ / ١٥٠