مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٤٧إنَّه ليس أخطر على المجتمع المسلم من الاحتكام إلى المنافع الماديَّة، والمصالح الشخصيَّة، والاعتبارات السياسية، لأنَّها متغيِّرات، والمتغيِّرات لا يُبنى عليها أساس، وليس أوهن لعرى المجتمع من الانفصام من رابطة التقوى إلى رابطة الجنس أو الدم أو الحسَب أو النَّسَب أو اللغة أو القبيلة وما أشبهه من دعاوى الجاهلية ونوازغ الشيطان، إنَّها السُّبُل التي نهانا الله عن اتباعها، لأنَّها ضالَّة مضلَّة، ژ چ چ چ چ ?? ? ? ? ? ? ? ?? ژ ژ ڑ ژ (الأنعام: 153).
ثانيا: الإصلاح يبدأ بالنفس أولا:
يقول الله سبحانه وتعالى: ژ? ? ? ?? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ?ژ (الجاثية:15). هذه الآية الكريمة تلخِّص نظرة القرآن إلى الإنسان، حيث تجده حُرًّا مختارًا، وهب الله له العقل ليميِّز به بين الخير والشر، والرشد والغي، والهدى والضلال. هذه الميزة التي جعلته مناط التكليف، وشرفته بخلافته في الأرض، ودفعته أيضا لتحمُّل الأمانة التي أشفقت السماوات والأرض والجبال منها، فحملها ظلوما جهولا.
ولكنَّ الله عندما ميَّزه بالعقل ترك أمر الإصلاح له، وعلَّقه بنفسه: ژ ? ? ? ? ? ژ (المدثر: 38)، إن خيرًا وإن شرًّا، ژ ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ ژ (الزلزلة: 7،8). ومن ثَمَّ فإن هذا المبدأ التربوي العظيم دعوة صريحة، وتربية رشيدة توضِّح للمؤمنين وغير المؤمنين أنَّ هناك منهجًا ربانيا لا يتغيَّر ولا يتبدَّل، وهو أنَّ أمر إصلاح ما بالأنفس من انحراف يبدأ من الأنفس ذاتها، وصلاح أمرها يتحقَّق من داخلها. على أنَّ هذا المبدأ لا يشمل ـ فيما نزعم ـ الأمور الروحية والنفسية وحدها، بل يمتدُّ ليشمل الحياة العمليَّة للإنسان في كلِّ مجالاتها الحيوية، فعلى الإنسان الذي يرغب في تحسين حاله أن يعتمد على نفسه بعد اعتماده على الله طبعا، ژ ? ? ? ? ?? ? ? ? چ ژ (آل عمران: 159).