مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وحين نستعرض حال أمَّتنا الإسلامية نجدها بعيدة كلَّ البعد عن تطبيق هذا المبدأ التربوي المهم، بل إنَّنا نجدها في المنظور العام تحاول إصلاح ما بها دوما باستيراد خارجي، فهي أمَّة مستقبلة لا مرسلة، مستوردة لا مصدِّرة، منفعلة لا فاعلة، هي كذلك في كلِّ مجالات حياتها، سياسيًّا واقتصاديًّا، واجتماعيًّا وثقافيًّا. إنه عدم الشعور بالذات أدَّى بها إلى ما آلت إليه من هوان ليس بعده هوان، وكوارث يشيب من هولها الولدان، ومشاهدة الواقع والحال في كلِّ شبر من أقطارها يكفي عن الوصف والتبيان.

على أنَّ المتأمل في الآية الكريمة يدرك بأنَّ المعنى المراد ـ والله أعلم ـ ليس هو النفس بمعناها الفردي، باعتباره يتعلَّق بكلِّ نفس على حدة، وذلك ملمح لطيف نستشفه من قوله: ژ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ?? ژ (الرعد: 11) فلفظة القوم هنا تدلُّ دلالة صريحة على المجموع لا الأفراد، لأنَّ القوم لغة هم جماعة من الناس.

وعلى هذا يكون التعبير: ژ ? ? ? ?? ژ (فصلت: 46) لا يعني الأنفس بمفهومها الضيق، أعني ذات الإنسان وكينونته الجسدية والروحية والنفسية، وما إلى ذلك، بل المعنى يشمل ما يمتُّ إلى النفس الإنسانية بصلة، من كيانات اجتماعية، ودوائر إنسانية، تبدأ من الأسرة، وتنتهي بالأمة، كلها دوائر متداخلة متكاملة.

ومن هنا تأتي المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق كلِّ فردٍ مسلم في إصلاح ذاته، وإصلاح من يمتُّ إليه بصلة، من أقارب وعشيرة. والدليل على ذلك أنَّ الرسالة الإسلامية عندما نزلت على رسولنا الكريم ح أمرته بأن يبدأ بالتبليغ من عشيرته الأقربين: ژ? ? ?ژ (الشعراء: 214) على الرغم من أنه جاء بدين هو خاتم الرسالات السماوية إلى كافة الخلق أجمعين: ژ ک ک گ گ گ ژ (الأنبياء: 107)، ژ ? ? ?? ژ (النساء: 79).

٤٨ / ١٥٠